مسعود بن رخيلة في رجال منهم بمثل رسالة أبي سفيان، فأجابوهم بمثل جواب أبي سفيان. وقالت اليهود حيث رأوا ما رأوا منهم: نحلف بالله إن الخبر الذي قال نعيم لحق. وعرفوا أن قريشا لا تقيم فسقط في أيديهم، فكر أبو سفيان إليهم وقال: إنا والله لا نفعل، إن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا. فقالت اليهود مثل قولهم الأول، وجعلت اليهود تقول: الخبر ما قال نعيم. وجعلت قريش وغطفان تقول: الخبر ما قال نعيم. ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء ويئس هؤلاء من نصر هؤلاء، واختلف أمرهم، فكان نعيم يقول: أنا خذلت بين الأحزاب حتى تفرقوا في كل وجه، وأنا أمين رسول الله صلى الله عليه وسلم على سره. فكان صحيح الإسلام بعد
فحدثني موسى بن محمد بن إبراهيم، عن أبيه، قال: لما قالت قريظة لعكرمة بن أبي جهل ما قالت، قال أبو سفيان بن حرب لحيى ابن أخطب: أين ما وعدتنا من نصر قومك؟ قد خلونا وهم يريدون الغدر بنا! قال حيي: كلا والتوراة، ولكن السبت قد حضر ونحن لا نكسر السبت، فكيف ننصر على محمد إذا كسرنا السبت؟ فإذا كان يوم الأحد اغدوا [ (1) ] على محمد وأصحابه بمثل حرق النار. وخرج حيي بن أخطب حتى أتى بني قريظة فقال: فداءكم أبي وأمي، إن قريشا قد اتهمتكم بالغدر واتهموني معكم، وما السبت لو كسرتموه لما قد حضر من أمر عدوكم؟ قال: فغضب كعب بن أسد، ثم قال: لو قتلهم محمد حتى لا يبقى منهم أحد ما كسرنا سبتنا. فرجع حيي إلى أبي سفيان بن حرب فقال: ألم أخبرك يا يهودي أن قومك يريدون الغدر؟ قال حيي: لا والله، ما يريدون الغدر، ولكنهم يريدون الخروج يوم الأحد. فقال أبو سفيان: