تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن رؤساءهم أجمعوا أن يغدوا جميعا، فغدا أبو سفيان بن حرب، وعكرمة بن أبي جهل، وضرار بن الخطاب، وخالد بن الوليد، وعمرو بن العاص. وهبيرة بن أبي وهب، ونوفل بن عبد الله المخزومي، وعمرو بن عبد، ونوفل بن معاوية الديلي، في عدة، فجعلوا يطيفون بالخندق، ومعه رؤساء غطفان- عيينة بن حصن، ومسعود [ (1) ] بن رخيلة، والحارث بن عوف، ومن سليم رؤساؤهم، ومن بني أسد طليحة بن خويلد. وتركوا الرجال منهم خلوفا، يطلبون مضيقا يريدون يقتحمون خيلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانتهوا إلى مكان [ (2) ] قد أغفله المسلمون، فجعلوا يكرهون خيلهم ويقولون: هذه المكيدة، ما كانت العرب تصنعها ولا تكيدها. قالوا [ (3) ] : إن معه رجلا فارسيا، فهو الذي أشار عليهم بهذا. قالوا: فمن هناك إذا؟ فعبر عكرمة بن أبي جهل، ونوفل بن عبد الله، وضرار ابن الخطاب، وهبيرة بن أبي وهب، وعمرو بن عبد، وقام سائر المشركين من وراء الخندق لا يعبرون، وقيل لأبي سفيان: ألا تعبر؟ قال: قد عبرتم، فإن احتجتم إلينا عبرنا. فجعل عمرو بن عبد يدعو إلى البراز ويقول:

ولقد بححت من الندا    ء لجمعكم هل من مبارز

وعمرو يومئذ ثائر، قد شهد بدرا فارتث جريحا فلم يشهد أحدا، وحرم الدهن حتى يثأر من محمد وأصحابه، وهو يومئذ كبير- يقال بلغ تسعين سنة. فلما دعا إلى البراز قال علي عليه السلام: أنا أبارزه يا رسول الله! ثلاث مرات. وإن المسلمين يومئذ كأن على رءوسهم الطير، لمكان

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٤٧٠