أخذت خشبة فنزلت إليه فضربته ضربة شدخت رأسه فقتلته، فهرب من بقي منهم.
واجتمعت بنو حارثة فبعثوا أوس بن قيظي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة، وليس دار من دور الأنصار مثل دارنا، ليس بيننا وبين غطفان أحد يردهم عنا، فأذن لنا فلنرجع إلى دورنا فنمنع ذرارينا ونساءنا. فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرجعوا بذلك وتهيئوا للانصراف. فبلغ سعد بن معاذ، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، لا تأذن لهم، إنا والله ما أصابنا وإياهم شدة قط إلا صنعوا هكذا. ثم أقبل عليهم فقال لبني حارثة: هذا لنا منكم أبدا، ما أصابنا وإياكم شدة إلا صنعتم هكذا. فردهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: لقد رأيت لسعد ابن أبي وقاص ليلة ونحن بالخندق لا أزال أحبه أبدا. قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف إلى ثلمة في الخندق يحرسها، حتى إذا آذاه البرد جاءني فأدفأته فى حصني، فإذا دفئ خرج إلى تلك الثلمة يحرسها ويقول: ما أخشى أن يؤتى الناس إلا منها. فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حصني قد دفئ وهو يقول: ليت رجلا صالحا يحرسني [ (1) ] ! قالت: إلى أن سمعت صوت السلاح وقعقعة الحديد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقال: سعد بن أبي وقاص. قال: عليك بهذه الثلمة، فاحرسها. قالت: ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه.
قال الواقدي: حدثني عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر، عن عبد الله