تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نحن الذين بايعوا محمدا    على الجهاد ما بقينا أبدا

فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

اللهم لا خير إلا خير الآخره    فاغفر للأنصار والمهاجره

وحدثني ابن أبي سبرة، عن صالح بن محمد بن زائدة، عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي واقد الليثي، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض الغلمان وهو يحفر الخندق، فأجاز من أجاز ورد من رد، وكان الغلمان يعملون معه، الذين لم يبلغوا ولم يجزهم، ولكنه لما لحم الأمر أمر من لم يبلغ أن يرجع إلى أهله إلى الآطام مع الذراري. وكان المسلمون يومئذ ثلاثة آلاف، فلقد كنت أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليضرب مرة بالمعول، ومرة يغرف بالمسحاة التراب، ومرة يحمل التراب في المكتل. ولقد رأيته يوما بلغ منه، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اتكأ على حجر على شقه الأيسر، فذهب به النوم. فرأيت أبا بكر وعمر واقفين على رأسه ينحيان الناس أن يمروا به فينبهوه، وأنا قربت منه، ففزع ووثب، فقال: ألا أفزعتموني! فأخذ الكرزن يضرب به، وإنه ليقول:

اللهم إن العيش عيش الآخره    فاغفر للأنصار والمهاجره

اللهم العن عضلا والقاره    فهم كلفوني أنقل الحجاره

فكان ممن أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ابن عمر، وهو ابن خمس عشرة، وزيد بن ثابت، وهو ابن خمس عشرة، والبراء بن عازب، وهو ابن خمس عشرة.

المغاز · الجزء ٢ · الصفحة ٤٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ٢ · ص ٤٥٣