تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: وكان قباث [ (1) ] بن أشيم الكناني يقول: شهدت مع المشركين بدرا، وإني لأنظر إلى قلة أصحاب محمد في عيني وكثرة ما معنا من الخيل والرجال [ (2) ] ، فانهزمت فيمن انهزم، فلقد رأيتني وإني لأنظر إلى المشركين في كل وجه، وإني لأقول في نفسي: ما رأيت مثل هذا الأمر فر منه إلا النساء! وصاحبني رجل، فبينا هو يسير معي إذ لحقنا من خلفنا، فقلت لصاحبي: أبك نهوض؟ قال: لا والله، ما هو بي. قال: وعقر، وترفعت، [ (3) ] فلقد صبحت غيقة [ (4) ]- عن يسار السقيا بينها وبين الفرع ليلة، والمدينة ثمانية برد- قبل الشمس، كنت هاديا بالطريق ولم أسلك المحاج، وخفت من الطلب فتنكبت عنها، فلقيني رجل من قومي بغيقة فقال: ما وراءك؟ قلت: لا شيء! قتلنا وأسرنا وانهزمنا، فهل عندك من حملان؟ فقال: فحملني على بعير، وزودني زادا حتى لقيت الطريق بالجحفة، ثم مضيت حتى دخلت مكة، وإني لأنظر إلى الحيسمان بن حابس الخزاعي بالغميم [ (5) ] ، فعرفت أنه يقدم ينعى قريشا بمكة، فلو أردت أن أسبقه لسبقته، فتنكبت عنه حتى سبقني ببعض النهار، فقدمت وقد انتهى إلى مكة خبر قتلاهم. وهم يلعنون الخزاعي ويقولون: ما جاءنا بخير! فمكثت بمكة، فلما كان بعد الخندق قلت: لو قدمت المدينة فنظرت ما يقول محمد! وقد وقع في قلبي الإسلام. فقدمت المدينة فسألت عن رسول الله

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٩٧