ابن حزم، قال: صف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه قبل أن تنزل قريش، وطلعت قريش ورسول الله يصفهم، وقد أترعوا حوضا، يفرطون [ (1) ] فيه من السحر، ويقذفون فيه الآنية. ودفع رايته إلى مصعب بن عمير، فتقدم بها إلى موضعها الذي يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضعها فيه. ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى الصفوف، فاستقبل المغرب، وجعل الشمس خلفه، وأقبل المشركون فاستقبلوا الشمس، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعدوة الشامية ونزلوا بالعدوة اليمانية- عدوتا النهر والوادي جنبتاه- فجاء رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله، إن كان هذا منك عن وحي نزل إليك فامض له، وإلا فإني أرى أن تعلو الوادي، فإني أرى ريحا قد هاجت من أعلى الوادي، وإني أراها بعثت بنصرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد صففت صفوفي ووضعت رايتي، فلا أغير ذلك! ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه تبارك وتعالى، فنزل عليه جبريل بهذه الآية: إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين [ (2) ] ، بعضهم على إثر بعض.
حدثنا محمد قال: حدثنا الواقدي قال: حدثني معاوية بن عبد الرحمن، عن يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير قال: عدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف يومئذ، فتقدم سواد بن غزية أمام الصف، فدفع النبي صلى الله عليه وسلم بقدح في بطن سواد بن غزية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: استو [ (3) ] يا سواد! فقال له سواد: أوجعتنى،