يتيمنون به، قالوا: فكيف نصنع بالرجوع إن نرجع؟ قال الأخنس: نخرج مع القوم، فإذا أمسيت سقطت عن بعيري فتقولون نهش [ (1) ] الأخنس! فإذا قالوا امضوا فقولوا لا نفارق صاحبنا حتى نعلم أهو حي أم ميت فندفنه، فإذا مضوا رجعنا. ففعلت بنو زهرة، فلما أصبحوا بالأبواء راجعين تبين للناس أن بني زهرة رجعوا، فلم يشهدها أحد من بني زهرة. قالوا: وكانوا مائة أو أقل من المائة، وهو أثبت، وقد قال قائل كانوا ثلاثمائة. وقال عدى ابن أبي الزغباء في منحدره إلى المدينة من بدر، وانتشرت الركاب عليه، فجعل عدي يقول:
أقم لها صدورها يا بسبس إن مطايا [ (2) ] القوم لا تحبس
وحملها على الطريق أكيس قد نصر الله وفر الأخنس
حدثنا محمد بن شجاع الثلجي، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله، عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: خرجت بنو عدي مع النفير حتى كانوا بثنية لفت [ (3) ] ، فلما كانوا في السحر عدلوا في الساحل منصرفين إلى مكة، فصادفهم أبو سفيان فقال: يا بني عدي، كيف رجعتم لا في العير ولا في النفير؟ قالوا: أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع، فرجع من رجع ومضى من مضى! فلم يشهدها أحد من بني عدي. ويقال إنه لاقاهم بمر الظهران فقال تلك المقالة لهم. قال محمد بن عمر الواقدي: رجعت زهرة من الجحفة، وأما بنو عدي فرجعوا من الطريق، ويقال من مر الظهران.