قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبرها أحدا من الناس، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما سبينا رجوت الرؤيا، فلما أعتقني وتزوجني والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت إلا بجارية من بنات عمي تخبرني الخبر، فحمدت الله عز وجل. ويقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق، ويقال جعل صداقها عتق أربعين من قومها.
فحدثني ابن أبي سبرة عن عمارة بن غزية، قال: كان السبي منهم من من عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير فداء، ومنهم من افتدي، وذلك بعد ما صار السبي في أيدي الرجال، فافتديت المرأة والذرية بست فرائض. وكانوا قدموا المدينة ببعض السبي، فقدم عليهم أهلوهم فافتدوهم، فلم تبق امرأة من بني المصطلق إلا رجعت إلى قومها. وهذا الثبت.
فحدثني عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن عبد الرحمن ابن سعيد بن يربوع، عن عمران بن حصين، قال: قدم الوفد المدينة فافتدوا السبي بعد السهمان.
وحدثني عبد الله بن أبي الأبيض، عن جدته وهي مولاة جويرية، كان عالما بحديثهم، قالت: سمعت جويرية تقول: افتداني أبي من ثابت بن قيس بن شماس بما افتدي به امرأة من السبي، ثم خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبى فأنكحنى. قالت: وكان اسمها برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية، وكان يكره أن يقال «خرج من بيت برة» . قال ابن واقد: وأثبت (من) هذا عندنا حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى عنها كتابتها وأعتقها وتزوجها.