تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جعلت العير تقبل بوجهها [ (1) ] إلى ماء بدر. وكانوا باتوا [ (2) ] من وراء بدر آخر ليلتهم، وهم على أن يصبحوا بدرا إن لم يعترض لهم، فما أقرتهم العير حتى ضربوها بالعقل، على أن بعضها ليثنى بعقالين، وترجع الحنين تواردا إلى ماء بدر، وما بها إلى الماء حاجة، لقد شربت بالأمس. وجعل أهل العير يقولون: إن هذا شيء ما صنعته منذ خرجنا! قالوا: وغشيتنا تلك الليلة ظلمة حتى ما نبصر شيئا.

وكان بسبس بن عمرو، وعدي بن أبي الزغباء وردا على مجدي بدرا يتحسسان [ (3) ] الخبر، فلما نزلا ماء بدر أناخا راحلتيهما إلى قريب من الماء، ثم أخذا أسقيتهما يستقيان من الماء، فسمعا جاريتين من جواري جهينة يقال لإحداهما برزة، وهي تلزم صاحبتها في درهم كان لها عليها، وصاحبتها تقول: إنما العير غدا أو بعد غد، قد نزلت الروحاء. ومجدي بن عمرو يسمعها فقال: صدقت! فلما سمع ذلك بسبس وعدي انطلقا راجعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لقياه بعرق الظبية [ (4) ] فأخبراه الخبر.

حدثنا محمد قال: حدثنا الواقدي قال: أخبرنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده، وكان أحد البكائين، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد سلك فج الروحاء موسى النبي عليه السلام في سبعين ألفا من بني إسرائيل، وصلوا في المسجد الذي بعرق الظبية - وهي من الروحاء على ميلين مما يلي المدينة إذا خرجت على يسارك. فأصبح أبو سفيان تلك الليلة ببدر، قد تقدم العير وهو خائف

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٤٠