فكان جابر يقول: إنا لمع النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاء رجل من أصحابه بفرخ طائر ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إليه، فأقبل أبواه أو أحدهما حتى طرح نفسه في يدي الذي أخذ فرخه. فرأيت الناس عجبوا من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتعجبون من هذا الطائر؟ أخذتم فرخه فطرح نفسه رحمة لفرخه! والله لربكم أرحم بكم من هذا الطائر بفرخه!
قال الواقدي: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته نحو المشرق في غزوته.
قال جابر: فإنا لفي منصرفنا أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا تحت ظل شجرة فقلت: هلم إلى الظل يا رسول الله. فدنا إلى الظل فاستظل، فذهبت لأقرب إليه شيئا، فما وجدت إلا جروا من قثاء في أسفل الغرارة. قال: فكسرته كسرا ثم قربته إليه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أين لكم هذا؟ فقلنا: شيء فضل من زاد المدينة. فأصاب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جهرنا [ (1) ] صاحبا لنا، يرعى ظهرنا وعليه ثوب متخرق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما له غير هذا؟ فقلنا: بلى يا رسول الله، إن له ثوبين جديدين في العيبة. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ ثوبيك. فأخذ ثوبيه فلبسهما ثم أدبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أليس هذا أحسن؟ ما له ضرب الله عنقه؟ فسمع ذلك الرجل فقال: في سبيل الله يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: في سبيل الله. قال جابر: فضربت عنقه بعد ذلك في سبيل الله.