وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أصاب في محالهم نسوة، وكان في السبي جارية وضيئة كان زوجها يحبها، فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا إلى المدينة حلف زوجها ليطلبن محمدا، ولا يرجع إلى قومه حتى يصيب محمدا، أو يهريق فيهم دما، أو تتخلص صاحبته. فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره عشية ذات ريح، فنزل في شعب استقبله فقال: من رجل يكلؤنا الليلة؟ فقام رجلان، عمار بن ياسر وعباد بن بشر، فقالا: نحن يا رسول الله نكلؤك. وجعلت الريح لا تسكن، وجلس الرجلان على فم الشعب، فقال أحدهما لصاحبه: أي الليل أحب إليك، أن أكفيك أوله فتكفيني آخره؟ قال: اكفني أوله. فنام عمار بن ياسر، وقام عباد بن بشر [ (1) ] يصلي، وأقبل عدو الله يطلب غرة وقد سكنت الريح، فلما رأى سواده من قريب قال: يعلم الله إن هذا لربيئة [ (2) ] القوم! ففوق له سهما فوضعه فيه فانتزعه فوضعه، ثم رماه بآخر فوضعه فيه فانتزعه فوضعه، ثم رماه الثالث فوضعه فيه، فلما غلب عليه الدم ركع وسجد، ثم قال لصاحبه: اجلس فقد أتيت! فجلس عمار، فلما رأى الأعرابي أن عمارا قد قام علم أنهم قد نذروا به. فقال عمار: أي أخي، ما منعك أن توقظني به في أول سهم رمى به؟ قال: كنت في سورة أقرأها وهي سورة الكهف، فكرهت أن أقطعها حتى أفرغ منها، ولولا أني خشيت أن أضيع ثغرا أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم ما انصرفت ولو أتي على نفسي. ويقال: الأنصاري عمارة بن حزم. قال ابن واقد: وأثبتهما عندنا عمار بن ياسر.
المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المغازج ١ · ص ٣٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي