ملحمة كتبت علينا. ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم الدرع وبات، وظل محاصرهم، فلما كان ليلة من الليالي فقد علي بن أبي طالب عليه السلام حين قرب العشاء، فقال الناس: ما نرى عليا يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه، فإنه في بعض شأنكم! فلم يلبث أن جاء برأس عزوك، فطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني كمنت لهذا الخبيث فرأيت رجلا شجاعا، فقلت: ما أجرأه أن يخرج إذا أمسينا يطلب منا غرة. فأقبل مصلتا سيفه في نفر من اليهود، فشددت عليه فقتلته، وأجلى أصحابه ولم يبرحوا قريبا، فإن بعثت معي نفرا رجوت أن أظفر بهم. فبعث معه أبا دجانة، وسهل بن حنيف في عشرة من أصحابه، فأدركوهم قبل أن يدخلوا حصنهم، فقتلوهم وأتوا برءوسهم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برءوسهم فطرحت في بعض بئار بني خطمة.
وكان سعد بن عبادة يحمل التمر إلى المسلمين، فأقاموا في حصنهم، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطعت وحرقت. واستعمل على قطعها رجلين من أصحابه: أبا ليلى المازني، وعبد الله بن سلام، فكان أبو ليلى يقطع العجوة، وكان عبد الله بن سلام يقطع اللون [ (1) ] ، فقيل لهما في ذلك فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم. وقال ابن سلام: قد عرفت أن الله سيغنمه أموالهم، وكانت العجوة خير أموالهم، فنزل في ذلك رضاء بما صنعنا جميعا ... ما قطعتم من لينة [ (2) ] ألوان النخل، للذي فعل ابن سلام، أو تركتموها قائمة على أصولها يعني العجوة، فبإذن الله. وقطع أبو ليلى العجوة وليخزي الفاسقين يعني بني النضير،