تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآخر عقبة، حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند العشاء وهم يوقدون النيران، فأتي بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر- فقال: ما حبسكما؟ فأخبراه بعلتهما، فدعا لهما بخير وقال: إن طالت لكم مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل، وليس ذلك بخير لكم!

حدثني عبد العزيز بن محمد، عن يعقوب بن عمر بن قتادة، قال: هذان أنس ومؤنس وهذه قصتهما.

وقال جابر بن عبد الله: يا رسول الله، إن مناديا نادى ألا يخرج معنا إلا من حضر القتال بالأمس. وقد كنت حريصا على الحضور [ (1) ] ، ولكن أبي خلفني على أخوات لي وقال: يا بني، لا ينبغي لي ولك أن ندعهن ولا رجل عندهن، وأخاف عليهن وهن نسيات ضعاف، وأنا خارج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل الله يرزقني الشهادة. فتخلفت عليهن فاستأثره الله علي بالشهادة وكنت رجوتها، فأذن لي يا رسول الله أن أسير معك. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال جابر: فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال بالأمس غيري، واستأذنه رجال لم يحضروا القتال فأبى ذلك عليهم، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلوائه، وهو معقود لم يحل من الأمس، فدفعه إلى علي عليه السلام، ويقال دفعه إلى أبى بكر.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مجروح، في وجهه أثر الحلقتين، ومشجوج في جبهته في أصول الشعر، ورباعيته قد شظيت، وشفته قد كلمت من باطنها، وهو متوهن منكبه الأيمن بضربة ابن قميئة،

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٣٣٦