من قريش، فكلمهم في بذل النفقة والحملان لمن خرج، فكلم عبد الله ابن أبى ربيعة فقال: هذ خمسمائة دينار، فضعها حيث رأيت. وكلم حويطب بن عبد العزى فأخذ منه مائتي دينار أو ثلاثمائة، ثم قوى بها السلاح والظهر.
قالوا: وكان لا يتخلف أحد من قريش إلا بعث مكانه بعيثا، فمشت قريش إلى أبي لهب فقالوا: إنك سيد من سادات قريش، وإنك إن تخلفت عن النفير يعتبر بك غيرك من قومك، فاخرج أو ابعث أحدا. فقال: واللات والعزى لا أخرج ولا أبعث أحدا! فجاءه أبو جهل فقال: قم أبا عتبة، فو الله ما خرجنا إلا غضبا لدينك ودين آبائك! وخاف أبو جهل أن يسلم أبو لهب، فسكت أبو لهب فلم يخرج ولم يبعث، وما منع أبا لهب أن يخرج إلا إشفاق من رؤيا عاتكة، فإنه كان يقول: إنما رؤيا عاتكة أخذ باليد. ويقال إنه بعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة، وكان له عليه دين، فقال: اخرج وديني لك! فخرج عنه.
قالوا: وأخرج عتبة وشيبة دروعا لهما، ونظر إليهما عداس [ (1) ] وهما يصلحان دروعهما وآلة حربهما، فقال: ما تريدان؟ قالا: ألم تر إلى الرجل الذي أرسلناك إليه بالعنب في كرمنا بالطائف؟ قال: نعم. قالا: نخرج فنقاتله. فبكى وقال: لا تخرجا، فو الله إنه لنبي! فأبيا فخرجا، وخرج معهما فقتل ببدر معهما.
قالوا: واستقسمت قريش بالأزلام عند هبل للخروج، فاستقسم أمية بن خلف، وعتبة، وشيبة عند هبل بالآمر والناهي، فخرج القدح الناهي للخروج، فأجمعوا المقام حتى أزعجهم أبو جهل فقال: ما استقسمت