انتهينا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه أوزاع، فأول من لقيت علي ابن أخي، فقال: ارجعي يا عمة فإن في الناس تكشفا فقلت: رسول الله؟ فقال: صالح بحمد الله! قلت: ادللني عليه حتى أراه. فأشار لي إليه إشارة خفية من المشركين، فانتهيت إليه وبه الجراحة. قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما فعل عمي؟ ما فعل عمي حمزة؟ فخرج الحارث بن الصمة فأبطأ، فخرج علي بن أبي طالب، وهو يرتجز ويقول:
يا رب إن الحارث بن الصمه كان رفيقا وبنا ذا ذمه
قد ضل في مهامه مهمه يلتمس الجنة فيما تمه [ (1) ]
قال الواقدي: سمعتها من الأصبغ بن عبد العزيز وأنا غلام، وكان بسن أبي الزناد- حتى انتهى إلى الحارث ووجد حمزة مقتولا، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم يمشي حتى وقف عليه، فقال: ما وقفت موقفا قط أغيظ إلي من هذا الموقف! فطلعت صفية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا زبير أغن عني أمك، وحمزة يحفر له. فقال: يا أمه، إن في الناس تكشفا [فارجعي] . فقالت: ما أنا بفاعلة حتى أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله، أين ابن أمي حمزة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو في الناس. قالت: لا أرجع حتى أنظر إليه. قال الزبير: فجعلت أطدها [ (2) ] إلى الأرض حتى دفن حمزة. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا أن يحزن ذلك نساءنا، لتركناه للعافية- يعني السباع والطير- حتى يحشر يوم القيامة من بطون السباع وحواصل الطير.