ولم يعرج علي ومضى عني، وجعل الدم لا يرقا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اعصب جرحك. فتقبل أمي إلي ومعها عصائب في حقويها قد أعدتها للجراح، فربطت جرحي والنبي صلى الله عليه وسلم واقف ينظر، ثم قالت: انهض يا بني فضارب القوم. فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة؟ قالت: وأقبل الرجل الذي ضربني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هذا ضارب ابنك. قالت: فأعترض له فأضرب ساقه فبرك، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم حتى بدت نواجذه، ثم قال: استقدت يا أم عمارة! ثم أقبلنا إليه نعلوه [ (1) ] بالسلاح حتى أتينا على نفسه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي ظفرك وأقر عينك من عدوك، وأراك ثأرك بعينك.
حدثنا يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه، قال: أتي عمر بن الخطاب [ (2) ] بمروط [ (3) ] ، فكان فيها مرط واسع جيد، فقال بعضهم: إن هذا المرط لثمن كذا وكذا، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد- وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر. فقال: أبعث به إلى من هو أحق منها، أم عمارة نسيبة بنت كعب. سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول: ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني.