تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شهدت أحدا فنظرت إلى النبل تأتي من كل ناحية، ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطها، كل ذلك يصرف عنه. ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دلوني على محمد، فلا نجوت إن نجا! وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه، ما معه أحد، ثم جاوزه، ولقى عبد الله ابن شهاب صفوان بن أمية، فقال صفوان: ترحت [ (1) ] ، ألم يمكنك أن تضرب محمدا فتقطع هذه الشأفة [ (2) ] ، فقد أمكنك الله منه؟ قال: وهل رأيته؟ قال: نعم، أنت إلى جنبه. قال: والله ما رأيته. أحلف بالله إنه منا ممنوع، خرجنا أربعة تعاهدنا وتعاقدنا على قتله، فلم نخلص إلى ذلك.

حدثني ابن أبي سبرة، عن خالد بن رباح، عن يعقوب بن عمر بن قتادة، عن نملة بن أبي نملة- واسم أبي نملة عبد الله بن معاذ، وكان أبوه معاذ أخا للبراء بن معرور لأمه- فقال: لما انكشف المسلمون ذلك اليوم نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما معه أحد إلا نفير، فأحدق به أصحابه من المهاجرين والأنصار وانطلقوا به إلى الشعب، وما للمسلمين لواء قائم، ولا فئة، ولا جمع، وإن كتائب المشركين لتحوشهم [ (3) ] مقبلة ومدبرة في الوادي، يلتقون ويفترقون، ما يرون أحدا من الناس يردهم. فاتبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنظر إليه وهو يؤم أصحابه، ثم رجع المشركون نحو عسكرهم وتآمروا في المدينة وفي طلبنا، فالقوم على ما هم عليه من الاختلاف. وطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه،

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٢٣٨