تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيخين درعا واحدة، حتى انتهى إلى أحد، فلبس درعا أخرى، ومغفرا وبيضة فوق المغفر. فلما نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشيخين زحف المشركون على تعبية [ (1) ] حتى انتهوا إلى موضع أرض ابن عامر اليوم. فلما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد- إلى موضع القنطرة اليوم- جاء وقد حانت الصلاة، وهو يرى المشركين، أمر بلالا فأذن وأقام وصلى بأصحابه الصبح صفوفا، وارتحل [ (2) ] ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق [ (3) ] يقدمهم، فاتبعهم عبد الله بن عمرو بن حرام فقال: أذكركم الله ودينكم ونبيكم، وما شرطتم له أن تمنعوه مما تمنعون منه أنفسكم وأولادكم ونساءكم. فقال ابن أبي: ما أرى يكون بينهم قتال، ولئن أطعتني يا أبا جابر لترجعن، فإن أهل الرأى والحجى قد رجعوا، ونحن ناصروه في مدينتنا، وقد خالفنا وأشرت عليه بالرأي، فأبى إلا طواعية الغلمان. فلما أبى على عبد الله أن يرجع ودخلوا أزقة المدينة، قال لهم أبو جابر: أبعدكم الله، إن الله سيغني النبي والمؤمنين عن نصركم! فانصرف ابن أبي وهو يقول: أيعصيني ويطيع الولدان؟ وانصرف عبد الله بن عمرو بن حرام يعدو حتى لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يسوي الصفوف. فلما أصيب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سر ابن أبي، وأظهر الشماتة وقال: عصاني وأطاع من لا رأي له!

وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف أصحابه، وجعل الرماة خمسين رجلا على عينين، [ (4) ] عليهم عبد الله بن جبير، وقيل عليهم سعد

المغاز · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المغازج ١ · ص ٢١٩