هل رأيت أحدا من عيون محمد؟ فيقول: أعوذ بالله، وأنى عيون محمد بالنخبار؟ فلما راحت العير باتا حتى أصبحا ثم خرجا، وخرج معهما كشد خفيرا، حتى أوردهما ذا المروة. وساحلت العير فأسرعت، وساروا الليل والنهار فرقا من الطلب. فقدم طلحة بن عبيد الله وسعيد المدينة اليوم الذي لاقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، فخرجا يعترضان النبي صلى الله عليه وسلم، فلقياه بتربان- وتربان بين ملل والسيالة [ (1) ] على المحجة، وكانت منزل ابن أذينة الشاعر. وقدم كشد بعد ذلك، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم سعيد وطلحة إجارته إياهما، فحياه [ (2) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكرمه وقال: ألا أقطع لك ينبع؟ [ (3) ] فقال: إني كبير وقد نفد عمري، ولكن أقطعها لابن أخي. فقطعها له
قالوا: وندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين وقال: وهذه عير قريش فيها أموالهم، لعل الله يغنمكموها. فأسرع من أسرع، حتى إن كان الرجل ليساهم أباه في الخروج، فكان ممن ساهم سعد بن خيثمة وأبوه في الخروج إلى بدر، فقال سعد لأبيه: إنه لو كان غير الجنة آثرتك به، إني لأرجو الشهادة في وجهي هذا! فقال خيثمة: آثرني، وقر مع نسائك! فأبى سعد، فقال خيثمة: إنه لا بد لأحدنا من أن يقيم. فاستهما، فخرج سهم سعد قتل ببدر.
وأبطأ عن النبي صلى الله عليه وسلم بشر كثير من أصحابه، كرهوا