بالعالية- العالية بنو عمرو بن عوف وخطمة ووائل، منازلهم بها- فبشرهم دارا دارا، والصبيان يشتدون معه ويقولون: قتل أبو جهل الفاسق! حتى انتهوا إلى بني أمية بن زيد.
وقدم زيد بن حارثة على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم القصواء يبشر أهل المدينة، فلما جاء المصلى صاح على راحلته: قتل عتبة وشيبة ابنا ربيعة، وابنا الحجاج، وأبو جهل، وأبو البختري، وزمعة بن الأسود، وأمية بن خلف، وأسر سهيل بن عمرو ذو الأنياب في أسرى كثيرة. فجعل الناس لا يصدقون زيد بن حارثة، ويقولون: ما جاء زيد إلا فلا! [ (1) ] حتى غاظ المسلمين ذلك وخافوا. وقدم زيد حين سووا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب بالبقيع.
فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد: قتل صاحبكم ومن معه. وقال رجل من المنافقين لأبي لبابة بن عبد المنذر: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون منه أبدا، وقد قتل علية أصحابه وقتل محمد، هذه ناقته نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب، وجاء فلا. قال أبو لبابة: يكذب الله قولك! وقالت يهود: ما جاء زيد إلا فلا!
قال أسامة بن زيد: فجئت حتى خلوت بأبي، فقلت: يا أبه، أحق ما تقول؟ قال: إي والله حقا يا بني! فقويت في نفسي، فرجعت إلى ذلك المنافق فقلت: أنت المرجف برسول الله وبالمسلمين، ليقدمنك رسول الله إذا قدم فليضربن عنقك! فقال: يا أبا محمد، إنما هو شيء سمعت الناس يقولونه.
فقدم بالأسرى وعليهم شقران، وهم تسعة وأربعون رجلا الذين أحصوا