الجراح (١) ونحو ذلك من الأحاديث ومن قال من السلف مثلا أفرض الصحابة زيد فليس هذا قول منه بأنه أفضل الصحابة بعد النبي وإن توهم الواهم ذلك.
وقد روى الذهبي بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: وما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا ركب الكور رجل أفضل من جعفر». ثم قال الذهبي: «هذا ثابت عن أبي هريرة، ولا ينبغي أن يزعم زاعم أن مذهبه: أن جعفرًا أفضل من أبي بكر وعمر، فإن هذا الإطلاق ليس هو على عمومه، بل يخرج منه الأنبياء والمرسلون، فالظاهر أن أبا هريرة لم يقصد أن يدخل أبي بكر ولا عمر رضي الله عنهم» (٢).
ومن قبيل ما ذكره ابن تيمية رحمه الله ما حكاه الخطابي عن بعض المتأخرين إذ قال: «وللمتأخرين في هذا مذاهب، منهم من قال بتقديم أبي بكر من جهة الصحابة وبتقديم علي من جهة القرابة» قال: وكان بعض مشايخنا يقول: أبو بكر خير وعلي أفضل قال: وباب الخيرية غير باب الفضيلة، قال: وهذا كما تقول: إن الحر الهاشمي أفضل من العبد الرومي والحبشي، وقد يكون العبد الحبشي خيرًا من هاشمي في معنى الطاعة لله والمنفعة للناس، فباب الخيرية متعد وباب الفضيلة لازم (٣)
(١) أخرجه الترمذي ٥/ ٦٢٣، وابن ماجه ١/ ٢٥٥، وأحمد في المسند ٣/ ١٨٤، ٢٨١.
(٢) السير ١٤/ ٥٠٦.
(٣) معالم السنن -بهامش المختصر- ٧/ ١٨، ١٩.