• وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ" أي: من فتنته، قال مسلم: قال شعبة: " مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ وقَالَ هَمَّامٌ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْف" (١).
قال النووي: "سَبَب ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلهَا مِنْ الْعَجَائِب وَالآيَات، فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَن بِالدَّجَّالِ، وَكَذَا فِي آخِرهَا قَوْله تَعَالَى: (أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا.) " (٢).
وهذا من خصوصيات سورة الكهف فقد جاءت الأحاديث بالحث على قراءتها وخاصة في يوم الجمعة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ مَنْ قَرَأَ سُوْرَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ الْنُّوْرِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ" (٣).
ولا شك أن سورة الكهف لها شأن عظيم، ففيها من الآيات الباهرات كقصة أصحاب الكهف وقصة موسى مع الخضر وقصة ذي القرنين وبناءه للسد العظيم حائلًا دون يأجوج ومأجوج، وإثبات البعث والنشور والنفخ في الصور، وبيان الأخسرين أعمالًا وهم الذين يحسبون أنهم على الهدى وهم على الضلالة والعمى.
(١) (صحيح مسلم) كتاب صلاة المسافرين، باب فضل سورة الكهف، وآية الكرسي (٦/ ٩٢ - ٩٣ - مع شرح النووي).
(٢) (شرح النووي لمسلم) (٦/ ٩٣).
(٣) رواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٦٨) وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه)، وصححه الألباني (صحيح الجامع الصغير/ حديث رقم ٦٣٤٦).