تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقي يزن الله فيه أعمال العباد، فمن رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته دخل النار، على ما علم من مذهب السلف.

وإذ كنا نثبت صفات الميزان على ضوء ما جاء به الشرع فإنه لا ينبغي أن نتكلف فنثبت له أوصافًا تحتاج إلى إثبات من الشارع، أو نستند إلى أخبار لم تثبت، فإن الغلو في هذا مذموم.

وكمثال على هذا: ما يذهب إليه بعض الناس من أن كفتي الميزان من ذهب (١).

أو القول بأن كفة الحسنات من نور، وكفة السيئات من ظلام (٢).

أو أن كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة، وكفة السيئات عن يسار العرش مقابل النار (٣).

أو ما يقال إن صاحب الميزان يوم القيامة هو جبريل عليه السلام (٤).

فتلك المسائل كلها تحتاج لإثباتها - فضلًا عن اعتقادها - إلى نص صحيح، فإن بعض العلماء يتساهل فيما يقرره من هذه المسائل، مثل ما يرويه السفاريني بصيغة التضعيف-يروى- (أن داود عليه السلام سأل ربه أن يريه الميزان، فلما رآه

(١) الفصل لابن حزم، (٤/ ٦٥).

(٢) التذكرة، ص ٣١٣.

(٣) التذكرة، ص ٣١٤، وعزاه إلى الترمذي الحكيم.

(٤) أخرجه الطبري في (جامع البيان) (٨/ ١٢٣) عن الحارث، قال: ثنا عبد العزيز قال: ثنا يوسف بن صهيب، عن موسى بن بلال ابن يحيى، عن حذيفة.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ٣٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ٣٣٠