تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا رسول الله؟ قال: «أَليس شهادة المرأة مِثل نِصف شهادة الرجل». قلن: بلى، قال: «فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟». قلن: بلى، قال: «فذلك مِنْ نقصان دينها» (١).

فبَيَّن النبيُّ ﷺ أن النقصان يقع في الدين (الإيمان)، كما يقع في العقل.

ثم أهلُ السنة يستثنون في الإيمان؛ لأن الإيمان هو فِعل كل الواجبات ولا يَدَّعي إنسان أنه قد فعل كلَّ الواجبات، فلا يُزَكِّي نفسه، فيصح إذًا الاستثناء في الإيمان لا على سبيل الشك، وإنما على سبيل عدم تزكية النفس، فيقول: أنا مؤمن إن شاء الله.

وكذلك يَرى أهلُ السنة أن العبد قد يجتمع فيه إيمان وكفر، وقد يجتمع فيه إيمان ونفاق، وإن كان هناك كفر دون كفر ونفاق دون نفاق.

فتجد الرجل يصلي ويصوم وقد يكذب ويسرق، فهذا إن دلَّ فإنما يدل على أنه قد يجتمع فيه الإيمان وشُعبة من شُعَب الكفر؛ لذا تراه على جملة من الطاعات وكذلك يكون متلبسًا بجملة من المعاصي، فيجتمع فيه الإيمان والكفر غير المخرج من الملة (أي: كفر دون كفر).

ولذلك كان الصَّحابة يخشون على أنفسهم النفاق؛ فعمر-رضي الله عنه-يسأل حذيفة-رضي الله عنه-وهو أمين سِرِّ رسول الله ﷺ: «أَنْشُدُكَ اللهَ، هل سَمَّانِي

(١) أخرجه البخاري (٣٠٤) واللفظ له، وأخرجه مسلم (٧٩) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ١٨٨