تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه الكتب إن لم يصح نسبتها جميعًا إليه، فلا بد أن يصح نسبة بعضها أو واحد منها على أقل تقدير إليه، وعلى كل إن لم يصح لا هذا ولا ذاك فإن هذه الكتب مطبوعة متداولة، وقد احتفى بها الأحناف شرحًا ونشرًا ونقلًا، فهي عند عامتهم مسلم بما فيها، وقد شرح بعضها شروح مطولة عديدة، ونقل منها نقولٌ متكاثرة، واعتمد على ما فيها من عقائد (١).

وممن قال بهذا القول: الجهمية.

ومن مقولاتهم الفاسدة وآرائهم المنحرفة زعمهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ولا يتفاضل أهله فيه.

قال الأشعري: "وزعمت الجهمية أن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل أهله فيه" (٢).

وقال الشهرستاني: "قال أي الجهم: والإيمان لا يتبعض أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل، قال: ولا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل " (٣).

وجهم وأتباعه إنما قالوا بهذا القول لأن الإيمان عندهم مجرد التصديق، فمن صدق بقلبه فهو عندهم مؤمن كامل الإيمان وإن تكلم بالكفر، وسب الله

(١) انظر كتاب زيادة الإيمان ونقصانه ص ٣١٨. ٣١٩

(٢) المقالات (ص ١٣٢).

(٣) الملل والنحل (١/ ٨٨).

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ١٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ١٧٤