تعلم ففاعل التكليم والتعليم هو المكلم والمعلم، وكذلك التعلم والتكلم، والفاعل هو الذي قام به المصدر الذي هو التكليم والتعليم والتكلم والتعلم، فإذا قيل: تكلم فلان أو كلم فلان فلانًا ففلان هو المتكلم والمكلم، فقوله تعالى: وكلم الله موسى تكليمًا] النساء: ١٦٤ [وقوله): تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله، ورفع بعضهم درجات)] البقرة: ٢٥٣ [وقوله: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه)] الأعراف: ١٤٣ [يقتضي أن الله هو المكلم، فكما يمتنع أن يقال: هو المتكلم بكلام قائم بغيره يمتنع أن يقال كلم بكلام قائم بغيره فهذه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يلزم الجهمية على قولهم أن يكون كل كلام خلقه الله كلامًا له إذ لا معنى لكون القرآن كلام الله إلا كونه خلقه، وكل من فعل كلامًا ولو في غيره كان متكلمًا به عندهم، وليس للكلام عندهم مدلول يقوم بذات الرب تعالى لو كان مدلولا قائمًا يدل لكونه خلق صوتًا في محل والدليل يجب طرده فيجب أن يكون كل صوت يخلقه له كذلك وهم يجوزون أن يكون الصوت المخلوق على جميع الصفات، فلا يبقى فرق بين الصوت الذي هو كلام الله تعالى على قولهم والصوت الذي هو ليس بكلام.