تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا ثبت أن الجهم ابتدع أقوالا كثيرة، ولكن الذي وصلنا منه أقل من هذا بكثير، ولله تعالى حكم بالغة في ذلك، والله أعلى وأعلم.

ومما نعرف عنه أنه كان رجلا فصيحًا، فعن مقاتل أنه قال في الجهم: إنما كان رجلا أعطي لسانا (١).

ونقل اللالكائي عن كتاب ابن أبي حاتم عن أبي معاذ خلف بن سليمان البلخي أنه قال: «كان جهم على معبر ترمذ، وكان رجلا كوفي الأصل، فصيح اللسان» (٢).

وقال أيوب بن أبي تميمة: «كان جهم فيما بلغنا لا يعرف بفقه ولا ورع ولا صلاح، أعطي لسانا منكرًا فكان يجادل ويقول برأيه» (٣).

ووصفه غير واحد من أهل العلم بأنه كان ذا أدب ونظر وذكاء وفكر وجدال ومراء (٤).

وهذا النوع من دعاة الضلال وصفهم شيخ الإسلام في هذه الفتوى بقوله: " أوتوا ذكاء وما أوتوا زكاءً، وأعطوا فهومًا وما أعطوا علومًا، وأعطوا سمعًا وأبصارًا وأفئدة ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُم مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُوا

(١) الرد على الجهمية لابن بطة (٢/ ٩٠)، ومسائل أحمد لأبي دواد (ص ٢٦٩).

(٢) شرح أصول الاعتقاد (٣/ ٤٢٤).

(٣) ذكره شيخ الإسلام في التسعينية (١/ ٢٤٠).

(٤) الوافي بالوفيات للصفدي (١١/ ١٦٠ - ١٦١)، وتاريخ الإسلام للذهبي (حوادث سنة ١٢١ - ١٤٠ هـ، ص ٦٦).

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمد · الصفحة ١١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القول المسدد في شرح رسالة الإمام أحمدص ١١٠