تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة" (١)، وهذا يدل على أنها تقوم مقام بعض الصلاة، فشرط فيها الطهارة.

وإنما قالوا: إن الإمام يخطب قائمًا؛ لِمَا روى جابر بن سمرة: (أن النبي ﷺ خطب خطبتين قائمًا) (٢)، وكذلك خطب أبو بكر وعمر.

وقد قال أصحابنا: إن القيام سنة وليس بشرط؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]، وهو عام؛ لأنه ذِكْرٌ يتقدم الصلاة كالأذان، وقد روي أن عثمان لما أسنَّ كان يخطب قاعدًا، ولم ينكر ذلك منكر.

وإنما يستقبل القومَ ويستدبر القبلة؛ لأن النبي ﷺ هكذا خطب؛ ولأنها مخاطبة لهم، فالواجب أن يقبل عليهم بها، فأما القوم، فيستقبلون الإمام إذا بدأ بالخطبة؛ لأنهم قد أُمِروا بالاستماع، وذلك لا يكون إلا مع الإقبال على الإمام.

وقد روي أن أبا حنيفة كان لا يستقبل حتى يفرغ المؤذن من الأذان، فإذا أخذ في الخطبة انحرف إليه.

٥٨٥ - فَصْل: [الصلاة والكلام أثناء الخطبة]

ويكره أن يصلَّيَ الرجل أو يتكلم من حين يقوم الإمام للخطبة إلى أن يفرغ الصلاة عند أبي حنيفة.

وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس أن يتكلم قبل الخطبة وبعدها ما لم يدخل

(١) سبق تخريجه.

(٢) رواه مسلم ٢: ٥٨٩ (٣٥)، وأبو داود (١٠٨٦)، والنسائي في "الصغرى" (١٤١٥)، وابن ماجه (١١٠٥) بنحوه.

وروى البخاري (٩٢٠)، ومسلم ٢: ٥٨٩ (٣٣) عن ابن عمر رضي الله عنهما بنحوه. انظر: "نصب الراية" ٢: ١٩٦.

شرح مختصر الكرخي · الجزء ١ · الصفحة ٥٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ١ · ص ٥٢٣