كالحج والجهاد، وليس كذلك الصلاة المفروضة؛ لأنه يؤديها بنفسه في زمان يسير لا يضر بالمولى تركه الخدمة فيه، وكذلك الصوم؛ لأنه يجمع بينه وبين خدمة المولى، ولا ينقطع عنها، [وكذلك المرأة].
٥٦٦ - فَصْل: [اشتراط الإقامة للجمعة]
وأما اعتبار الإقامة، فالجمعة لا تجب على المسافر.
وقد روي عن عَلِيّ وابن مسعود أنهما قالا: لا جمعة على مسافر (١).
وعن الزهري قال: إذا سمع الأذان، وهو في دار جمعةٍ فليحضر معهم (٢).
لنا حديث ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: "ليس على مسافر جمعة" (٣).
وروى أبو الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فعليه بالجمعة، إلا على امرأة، أو مسافر، أو صبي، أو عبد، أو مريض، فمن استغنى عنها بلهو أو تجارة، استغنى الله عز وجل عنه، والله
(١) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥١٣٦) وابن المنذر "الأوسط" ٤: ١٩ (١٧٣٥) عن علي رضي الله عنه.
ورواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٥١٤٤، ١٤١٣٩) عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(٢) ابن المنذر في "الأوسط" ٤: ٢١. وانظر: "المصنف" لابن أبي شيبة (٥١٢٩).
(٣) رواه الطبراني في "الأوسط" (٨١٨)، والدارقطني في "سننه" (١٥٨٢) عن ابن عمر مرفوعًا.
وأورده الحافظ في "التلخيص ٢: ١٣٠ (٦٥١)، وقال: "وفيه أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا [عند الطبراني في "الأوسط" (٢٠٢)] خمسة لا جمعة عليهم: المرأة، والمسافر،. . .". وقال فيه الهيثمي: فيه إبراهيم بن حماد ضعفه الدارقطني. "مجمع الزوائد" (٣٠٣٣).
ورواه ابن المنذر في "الأوسط" ٤: ١٩ (١٧٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣: ١٨٤ عن ابن عمر موقوفًا، قال البيهقي: هذا هو الصحيح موقوف.