تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأْتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا" (١).

٤٠٨ - فَصْل: [في عدم إقامة الصلب في الركوع والسجود]

قال: وكره أبو حنيفة رحمه الله للرجل أن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، وهو قولهم جميعًا، فإن فعل ذلك فقد أساء، وهذا قولهم [جميعًا] في الأصول، وروى معلى وأصحاب الإملاء عن أبي يوسف أنه قال: إن لم يقم صلبه لم يجزه، وقد بيّنّا هذا [وذكرنا أن الواجب من الركوع ما يتناوله الاسم]، وأبو يوسف يحتج بقوله عليه الصلاة والسلام: "لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الركوع والسجود" (٢)، ومما روي أن حذيفة رأى رجلًا يصلي لم يقم صلبه في الركوع والسجود، فقال: مذ كم تصلي؟! قال: منذ كذا كذا سنة، فقال: ما صليت منذ كذا (٣)، وروي أنه قال: لو مت على هذا لم تمت على الفطرة.

وأما الكراهة بالإجماع (٤) فلقوله للأعرابي: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا"، وقد مضى ذلك أنه يقتضي نفي الكمال.

٤٠٩ - فَصْل: [تغطية الفم في الصلاة]

ويكره أن يغطي فاه [في الصلاة] لما روى عطاء عن أبي هريرة: "أن رسول الله ﷺ نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة" (٥)، ولأنه إن غطّاه بيده فقد قال

(١) أخرجه البخاري (٨٦٦)؛ ومسلم (٦٠٢).

(٢) أخرجه ابن حبان في الصحيح ٥/ ٢١٧؛ والترمذي (٢٦٥)؛ وأخرجه أحمد وابن ماجه، كما قال ابن حجر في الدراية ١/ ١٤٣.

(٣) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار، وفي آخره: (قال حذيفة ما صليت الله صلاة) ٢/ ٣٣٤.

(٤) ساقطة من ب.

(٥) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٤، وقال: "صحيح على شرط الشيخين ولم يُخرجاه"؛ =

شرح مختصر الكرخي · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ١ · ص ٤٣٧