تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٣١ - [فَصْل: التعوذ في الصلاة]

قال: ويتعوذ إن كان إمامًا أو مصليًا وحده، ولا تعوّذ على المؤتم؛ لأنه لا قراءة عليه، لما روى الحسن: "أن النبي ﷺ كان إذا افتتح الصلاة كبّر ثم قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم" (١)، وروى قتادة أن أبا الدرداء قام إلى الصلاة فقال له رسول الله ﷺ: "تعوّذ بالله من شياطين الإنس والجن"، فقال: يا رسول الله للإنس شياطين؟!، قال: "نعم" (٢)، [وروى أبو المتوكل الماحي عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ كان يقول قبل القراءة: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم" (٣)، فهذه الأخبار] تدلّ على ثبوت التعوذ خلاف ما قال مالك، ويدل على بطلان قول نُفَاة (٤) القياس: أن التعوذ بعد الفراغ من القراءة ما روت عائشة: "أن النبي ﷺ قام في قصة الإفك فكشف الرداء عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم، إن الذين جاؤوا بالإفك .. " (٥)، (فتعوَّذَ قبل القراءة) (٦)؛ ولا يصح تعلقهم بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ لأن الفاء يذكر ويراد بها الحال، كقولنا إذا رأيت الأسد (٧) فتأهب له؛ ولأن المراد بها إذا أردت قراءة القرآن فاستعذ [بالله]، وقد دل على ذلك إجماع الأمة [على هذا الفعل].

(١) مصنف عبد الرزاق ٢/ ٨٢؛ مصنف ابن أبي شيبة، ١/ ٢٠٩.

(٢) الحديث أخرجه المحدثون عن طريق (عبيد بن خشخاش عن أبي ذر)، النسائي في المجتبى (٥٥٠٧)؛ المستدرك ٥/ ١٧٨.

(٣) أخرجه أبو داود (٧٧١)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي (٩٧٢)، وابن ماجه (٨٠٤).

(٤) في ب (نافي).

(٥) أخرجه البيهقي في الكبرى بلفظ (أو قال أعوذ بالله السميع العليم …) ٢/ ٤٣.

(٦) ساقطة من ب.

(٧) في ب (كقوله إذا دخلت على السلطان …).

شرح مختصر الكرخي · الجزء ١ · الصفحة ٣٦٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح مختصر الكرخيج ١ · ص ٣٦٥