تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ أبي عمران الجوني، ثنا جُنْدُبٍ قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ (١)، وَإِذَا الناس في مَسْجِدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حِلَق حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَمْضِيَ إِلَى الْحِلَقِ حَتَّى أَتَيْتُ حَلْقَةً فِيهَا رَجُلٌ شَاحِبٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ كَأَنَّمَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: هَلَكَ أَصْحَابُ العُقد وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، لَا آسَى عَلَيْهِمْ، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قال: فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَتَحَدَّثَ بِمَا قُضِيَ لَهُ ثُمَّ قام، فلما قام سألت عنه من هذا؟ قالوا (٢): أبىّ بن كعب رضي الله عنه سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ فَإِذَا هُوَ رَثُّ الْهَيْئَةِ، وَرَثُّ الْكِسْوَةِ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ثُمَّ سَأَلَنِي مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قال رضي الله عنه أَكْثَرُ شَيْءٍ سُؤَالًا، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ: غَضِبْتُ فجثوث عَلَى رُكْبَتَيَّ وَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ وَرَفَعْتُ يَدَيَّ، فَقُلْتُ: اللهم إنا نشكوهم إِلَيْكَ، أَنَّا نُنْفِقُ نَفَقَاتِنَا، وَنُنْصِبُ أَبْدَانَنَا، وَنُرْحِلُ مَطَايَانَا ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ، فَإِذَا لَقِينَاهُمْ تَجَهَّمُونَا وَقَالُوا لنا فبكى أبيّ رضي الله عنه، وجعل يترضاني، وقال: ويحك اذهب (٣) هناك ثم قال اللهم إني أعاهدك، لأنّ أَبْقَيْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ولا أخاف فيك لَوْمَةَ لَائِمٍ ثُمَّ أُرَاهُ قَامَ فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ: انْصَرَفْتُ عَنْهُ، وَجَعَلْتُ أَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ لِأَسْمَعَ كلامه قال: فلما كان يوم الخميس خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَاتِي [فَإِذَا السِّكَكُ غَاصَّةٌ مِنَ الناس لا آخذ

(١) وفي (مح): "ابتغاء للعلم".

(٢) وفي (مح): "قال" بالإفراد.

(٣) وفي (مح) و(سد): "لم أذهب هناك".

المطالب العالية محققا · الجزء ١٢ · الصفحة ٦٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المطالب العالية محققاج ١٢ · ص ٦٩٩