تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ:بَلَى، قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ أُولَئِكَ؟، قَالَ:يُصِيبُهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ، ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ.(1)

وعَنْ ميْمُونة، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، يَقُولُ:لا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مُتَمَاسِكٌ أَمْرُهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ وَلَدُ الزِّنَا، فَإِذَا ظَهَرُوا خَشِيتُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ.(2)

ــــــــــــــــــــ

24. السخرية واللمز والتنابز بالألقاب

قال تعالى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) ﴾ [الحجرات/11]

يَنْهَى اللهُ تَعَالى المُؤْمنينَ عنِ السُّخرِيةِ مِنْ إِخْوانِهِم المُؤْمِنينَ ، وَالاستْهزاءِ بِهِمْ ، وَاسْتصْغَارِ شأَنِهِم ، فَقَدْ يَكُونُ المُسْتَهزَأ بهِ أكْرَمَ عِنْدَ اللهِ مِنَ السَّاخِرِ مِنهُ ، وَالمُحتقِر لهُ ، فَيَظْلمُ نَفْسَه بِتَحْقيرِ مَنْ وَقَّرَهُ اللهُ .

كَمَا نَهى تَعَالى النِّساءَ المُؤْمِنَاتِ عَنْ أنْ يَسْخَرْنَ مِنْ أخَواتِهِنَّ المُؤْمِنَاتِ ، فَقَدْ تَكُونُ المُسْتَهزأ بِها أكرَمَ عِنْدَ اللهِ مِنَ السَّاخِرةِ مِنْها . كَما أمَرَ اللهُ المُؤْمِنينَ بألاَّ يَغْتَابَ بَعْضُهُم بَعْضاً ، وَبأنْ لاَ يَعِيبَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، وَبأنْ لا يَطْعَنَ بَعْضهُمْ في بَعْضٍ . وَاعْتَبَرَ تَعَالى لَمْزَ الإِنسَانِ أخَاهُ كَلمْزِهِ نَفْسَهُ ، وَطَعنَهُ أخَاه كَطَعْنِهِ في نَفْسِهِ ، لأنَّ المُسْلِمينَ جِسَدٌ وَاحِدٌ إِنِ اشتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بالسَّهرِ وَالحمى . كَما قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - .

وأمرُ الله تَعَالى المُؤْمِنينَ بأنْ لاَ يَدْعُو بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِلَقَبِ يَسُوؤُهُ أو يَكْرَهُهُ ، كَأنْ يَقُولَ مُسْلِمٌ لأخِيهِ المُسْلِمِ : يا فَاجِرُ ، أوْ يَا غَادِرُ أو يَا عَدُوَّ اللهِ أو يَا مُنَافِقُ . . .

( وَقَالَ ابنُ عَبّاس : " إنَّ التَّنَابُزَ بالألْقَابِ أنْ يَكُونَ الرَّجُلُ عَمِلَ السِّيئَاتِ ثُمَّ تَابَ ، وَرَجَعَ إِلى الحَقِّ ، فَنَهى اللهُ تَعَالى أنْ يُعَيَّر بِما سَلَفَ مِنْ عَمَلِهِ " ) .

وَبِئْسَتِ الصِّفَةُ ، وَبِئْسَ الاسْمُ للْمُؤْمِنينَ أنْ يُذكَرُوا بالفُسُوقِ بَعْدَ دُخُولِهمْ في الإيمَانِ . وَمَن لم يَتُبْ مِنْ نَبْزهِ أخَاهُ المُؤمِنَ بِلَقَبِ يَكْرَهُهُ ، وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْ لَمْزهِ إخْوَتَهُ ، وَمِنْ سُخْرِيَتِهِ مِنْهُم . . فأولئِكَ هُمُ الظَّالِمونَ الذِينَ ظَلَمُوا أنفُسَهم فَأكْسَبُوها عِقَابَ اللهِ بِعِصْيَانِهِم إيَّاهُ .

(1) -نفسه برقم (19208) حسن لغيره

(2) -نفسه برقم (19553 ) حسن

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٩٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٩٦٥