عنهم -، فقد ترجم البخاري باب: لم يعب أصحاب النبي ص بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار، ثم روى بسنده عن أنس - رضي الله عنه -، قال:"كنا نسافر مع النبي ص فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم" (صحيح البخاري، مع الفتح 4-186).
وما أحوجنا اليوم إلى هذا الأدب الجم في تعامل المسلمين مع بعضهم البعض، وفي أن يسع بعضهم بعضاً، وألا يهاجم بعضهم بعضاً بسبب أمر مختلف فيه، وأن يعود التآلف إليهم جميعاً للوصول إلى وحدة الأمة التي تمزقت بسبب البعد عن منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه الكرام.
http://www.almujtamaa-mag.com المصدر:
ــــــــــ
بناء الأمم دعائم النهضة ومعالم النصر
محمد معجوز
إن الأمة التي تحيط بها ظروف كظروفنا؛ وتنهض لمهمة كمهتنا، وتواجه واجبات كتلك التي نواجهها، لا ينفعها أن تتسلى بالمسكنات أو تتعلق بالآمال والأماني، وإنما عليها أن تعد نفسها لكفاح طويل عنيف وصراع قوي شديد بين الحق والباطل وبين النافع والضار، وبين صاحب الحق وغاصبه، وسالك الطريق وناكبه وبين المخلصين الغيورين والأدعياء المزيفين... وليس للأمة عدة في هذه السبيل الموحشة إلا النفس المؤمنة والعزيمة القوية الصادقة، والسخاء بالتضحيات والإقدام عند الملمات، وبغير ذلك تغلب على أمرها ويكون الفشل حليف أبنائها.
والشباب المسلم الملتزم بإسلامه عدة المستقبل والدرع الواقية لأمتنا من كل عدوان مادي أو معنوي، وهذه النوعية من الرجال هم لبنات البناء الصلبة المتينة التي يقوم بها بناء الوطن، وبأمثالهم تقوم الأسرة المثالية التي تمثل ركيزة في بناء المجتمع، لذلك كان أهم عنصر في البناء، لكي يكون سليماً متيناً، بناء المواطن الصالح الذي هو ركيزة الانطلاق لمواجهة تخطيط أعداء الإسلام وما نشره في أوطاننا الإسلامية من ضياع وتدمير وضعف وتبعية وانتشار العلل والأمراض، وتولد ما يشبه اليأس من النهوض والإصلاح والنجاة من التردي.
والحقيقة أن بناء الأمم أمر ليس يسيراً إذا كان المطلوب قبل وضع أساس البناء إزالة الركام والمخلفات التي أدت إلى ضعف البناء وانهياره، ثم وضع الأساس العميق المتين الذي سيقوم عليه البناء الجديد، لذلك يقع على عاتق المسلمين المخلصين دور مهم في حمل الدعوة ونشرها حفاظاً على الصبغة والهوية الإسلامية للمجتمع المسلم وتأصيل جوانبها واستكمال أركانها عن طريق التربية والوعظ والإرشاد، والعمل على استمرار الصحوة الإسلامية وتعميقها وتوسيعها وتفعيلها والوصول بها إلى القطاعات المؤثرة.