تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15- استنصارهم بالله عز و جل و طلبهم العزة بما أعزهم الله عز و جل به :

و قد كان من هدي الصحابة الكرام أنهم يطلبون النصر من الله عز و جل عملا بقوله تعالى " وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ( الأنفال 10 )

و يطلبون العزة بما أعزهم الله عز و جل به من الإيمان و العمل بالإسلام و طاعة النبي صلى الله عليه و سلم كما قال عمر : إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله " .

16- ثقتهم بنصر الله عز و جل

قال تعالى " وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ " ( الروم 47 )

و قال تعالى " وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ " ( الصافات 173 )

و قال صلى الله عليه وسلم " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " فكان من ثقة الصحابة الكرام بنصر الله عز و جل يتهمهم المنافقون بالغرور كما قال تعالى " إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ " ( الأنفال 49 )

ــــــــــ

من فقه الأولين النصر ساعة صبر !!

* عبد الله فرج الله

النصر.. صبر ساعة، أو ساعة صبر، هذا ما أكده الأولون من سلفنا الصالح، الذين ذاقوا طعم النصر، بعد أن ساروا في دروبه، وخاضوا ميادينه، فهم وحدهم من يملك حق الكلام في «النصر» تنظيراً وتأطيراً، أما الذين لم يتذوقوا إلا طعم الهزائم، ولم يعيشوا «النصر» إلا من خلال الخطابات الجوفاء، والشعارات الزائفة، التي لا تسد جوعة، ولا ترجع مغتصباً، ولا تردع ظالماً،. فلا يحق لهم غير الصمت، وإن تجرءوا على الكلام أن يخرسوا.. فللذين انتصروا، فكان لهم في ميادين البطولات جولات وصولات، نصيخ السمع، ونحني الهامات، إجلالاً وإكباراً..

أما الذين غدا النصر عندهم خطبة رنانة، أو مقالة مطولة، أو قصيدة عصماء، أو مبادرة ذليلة، أو معاهدة تنازل، أو مؤتمر استجداء، نقول لهم : أخطأتم الطريق.. فلن يكون النصر أبداً ثمرة حرب «السلام والمبادرات والمؤتمرات» كما تزعمون، بل لن يكون السلام أو المبادرات أو المؤتمرات حرباً في يوم من الأيام، مهما روج لذل ك إعلامكم، وانطلقت به شياطينكم، وجعجعت به أبواقكم..

فالنصر -وهذا إيماننا المطلق- ساعة صبر، ويالها من ساعة، إنها أم الساعات، بله هي الساعات كلها، إنها كبرى الساعات وأعظمها، ساعة التضحيات الجسام، ساعة بذل الأرواح، ساعة الدماء النازفة، ساعة الجوع والحصار، ساعة الدموع والآلام، ساعة الوداع والفراق، ساعة الموت الزؤام، ساعة

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٦٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٦٧٢