تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأولى من يقوم بهذه الوظيفة هم العلماء، والعلماء هم أولى الناس بها، فالتضييق عليهم توسيع لدائرة المنكر، وتقويضهم فسح المجال لارتكاب المنهيات. فإذا اتسعت دائرة المنكر انتشر في المجتمع صفات اليهود الجالبة للذل والمسكنة، والجيش من المجتمع، وإذا فسح المجال للمنهيات حذا المجتمع حذو المجتمع اليهودي الجالب للهلاك،كما قال تعالى: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79].

وقال الرسول I: [إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل فيقول له: يا هذا! اتق الله و دع ما تصنع، فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه ذلك من أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض - ثم قرأ: ﴿كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المائدة: 79]، ثم قال -: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهوُنَّ عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنَّه على الحق أطراً (2)].

----------------------------------------------

(1) أخرجه البخاري (3456)، ومسلم (2669) من حديث أبي سعيد.

(2) أخرجه أبو داود (4336) من رو اية ابن مسعود.

ــــــــــ

جهاد فلسطين . . أمال عظيمة رغم الألام الجسيمة

د.عبدالعزيز بن مصطفى كامل

عد أربعين عاماً على ضياع القدس وأسر الأقصى، وما يقرب من ستين عاماً على اغتصاب اليهود لفلسطين، ونحو تسعين عاماً من احتلال الإنجليز لها، وما يزيد عن قرنٍ ونصف من بداية التآمر عليها، بالتخطيط لما صار يسمى بـ (أزمة الشرق الأوسط)، وبعد تضحيات ضخمة في حروب كبرى فاشلة، وتنازلات فادحة في عمليات (سلام) خاسرة..، بعد كل ذلك؛ هانحن نرى تلك الأزمة تقف بأطرافها عند طريق مغلق وأفق مسدود، وأمل لا رجاء به إلا في رحمة الله اللطيف بعباده.

حصار متواصل يُشارك فيه القاصي والداني، وتآمر جديد يتحالف فيه القريب مع البعيد، وأعداء جُدد في الداخل لا يقلون شراسة عن أعداء الخارج، وأعباء حياتية إلى جانب التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتلاعب ومكر ونفاق على أعلى مستوياته الرسمية، وابتزاز وانتهازية من الفرق البدعية.. قتل وأسر، هرج ومرج، ونار وتضييق ودمار، دون قدرة على نصرة من قريب أو بعيد! ولم يعد هناك مخرج إلا الهروب.. نعم.. الهروب إلى الله، بل الفرار إليه، فهذا هو المخرج أيها المجاهدون والمرابطون: ﴿فَفِرُّوا إلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50].

إنَّ الفرار إلى الله في هذه المرحلة ليس سيراً إلى مجهول، أو ذهاب إلى عدم؛ بل إنه انطلاق جديد مطلوب، وفق خطٍّ إلهي محسوب؛ أظهرته الآيات، وفصَّلته الأحاديث، وبيَّنتْه مجريات السنن الإلهية في

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٤٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٤٨٣