تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سبيل تحقيق ذلك والتمكين له؛ يجب تجاوز الصعاب وتحمّل الأذى مهما بلغ الأمر.

﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: 21].

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

(1) أخرجه الحاكم 1/130، في قصة قدوم عمر الشام، إبان فتح بيت المقدس، وقال: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين... ولم يخرجاه».

(1) كما في حديث أخرجه مسلم، في كتاب: صفة الجنة (2865).

(2) انظر: تاريخ بغداد 4/107، وذكره ابن كثير في تفسيره 3/60 بهذا اللفظ مرفوعاً، ولا يصح مرفوعاً.

http://www.albayan-magazine.com المصدر :

ــــــــــ

أخلاق النصر عند المسلمين كما يحكيها راهب [سنت دنيس]

تحطمت الموجات المتلاحقة التي قام بها التتار في نهاية الأمر على صخور الإسلام الراسية. وجباله الشم العالية. وذاب الغزاة في مجتمعات المسلمين. واعتنقوا آخر الأمر الدين الذي جاءوا لإزالته من الوجود.

وأعلنت النصرانية حرباً ضارية على الأمة الإسلامية. وكانت حملات الصليبيين كالسيل الهادر تريد أن تمحو الإسلام من الوجود. ولقد بقيت أخبار الحملات الصليبية لطخة قذرة في جبين أمم النصارى. فقد كانت تلك الحروب صورة للتعصب المقيت. والحقد الدفين. والهمجية والرعونة. وقد هزم المسلمون في النهاية الصليبيين في ميدان القتال. وهزموهم في ميدان الأخلاق والعدل والنبل. وقد حَوَّلت الأعمال الرائعة ـ التي كان الصليبيون يرونها في المسلمين ـ جموعاً كبيرة منهم إلى الإسلام. فقد عرف هؤلاء أن ما هم فيه باطل وضلال. وعرفوا أنهم كانوا مخدوعين من قِبَل فئة من الذين استغلوهم لمصالحهم ومآربهم. وقد قارن هؤلاء بين إساءة أبناء ملتهم. وإحسان أعدائهم لهم في كثير من المناسبات. فكان ذلك باعثاً لهم؛ ليتعرفوا على دين أعدائهم المحسنين.

يروي السير توماس عن راهب من رهبان سنت دنيس [الرسالة الخالدة لعبد الرحمن عزام ص 316]. كان قسيساً في المعبد الخصوصي للملك لويس السابع. ورافقه في إحدى غزواته طائفة كبيرة. يقول هذا الراهب: " وفي طريق الصليبيين إلى القدس. عبر جبال الأناضول. التقوا بجيش المسلمين. فهُزِم الصليبيون شرَّ هزيمة. وكان ذلك في الممر الجبلي. [فريجيا] وذلك سنة 1148 م. ولم يصلوا إلى مرسى [أضاليا] إلا بشق الأنفس، ومنها استطاع القادرون بعد تلبية طلبات التجار اليونانيين الباهظة أن يرحلوا إلى أنطاكية بحراً. وقد دفعوا مبالغ طائلة. وتركوا خلفهم الجرحى والمرضى والحُجاج.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٢٤٢