ما عندنا من خير عند رسول الله وصحبه في يوم الخندق ما لا يماثله خيرنا ولا يجاريه!
لكن ما عندنا من بلاء لا يجاري بلاءهم، ولا يدانيه، وما نسمعه من الخطباء والوعاظ، و القصاصين من إحباط يتنافى مع ما قاله سيدي في موقف يمتّ إلى واقعنا بكذا سبب!
يطارد - عليه السلام -؛ فيقول: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا".
يُقاتل وهو الأقل عددًا؛ فيقول: أبشر يا أبا بكر، ويقول: إني لأرى مصارع القوم!
لا يخبر بالمنافقين إلا واحدا، ويعلن عن أهل الجنة على أعواد المنابر(لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).
إن القادر على إبكاء الجموع أسى، هو الأقدر على تخريج العشرات من المحبطين والقاعدين!
وإن الأمة في حالة ترنّح بحسب ما يحيط بها من خطوب؛ تجعلها أحوج إلى حقن من المنشطات منها إلى إبر المثبطات!
لن تحتاج إلى جهد كي تسرد على شباب الإسلام قصص الأبطال في صد غارات الصليبين، والتتار، والاستعمار؛ بل لن تحتاج إلى كبير عناء كي تضع لهم في خطبتك خطة عمل لمشروع يجعلهم ينظرون إلى المستقبل باستشراف أكبر، وأمل أعظم!!
فالنفس البشرية جُبلت على التعامل مع الأمل بروح أكثر عنفوانًا منها مع الألم.
إن طرح المشكلة يجعل السامع يفكر بمشكلتين: الإحباط منها، والحل لما وراءها.
وإن الحديث عن العلاج، والأمل يجعله؛ يفكر بالثانية فقط، وما بين الأمل واليأس حواجز نفسية وشَعَرَات أحاسيس؛ تحتاج فقط إلى قدرة على قنص المشاعر واستدرار العقول!!
21/2/1425
11/04/2004
http://www.islamtoday.net المصدر:
ـــــــــــــــ
غبار الهزيمة
أ.مها الجريس
ليس جديداً أن نقول:
إن أمة الإسلام تعرضت للعديد من النكبات والفتن التي عصفت بها وأذاقتها المر والهزيمة على فترات متقطعة من تاريخها المشرق الطويل..
ولن أتحدث عن أسباب ذلك ودواعيه؛ لأن ذلك يطول... غير أن الذي أعنيه هو ما يعقب تلك الهزائم والنكبات من أمور عظيمة ودروس كثيرة..، فبينما ينفض قوم غبار الهزيمة عن رؤوسهم يسارع آخرون إلى حثو المزيد منه على أنفسهم ومن حولهم!!