فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالاً وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)) (التوبة:47) .
وأخيراً أيُّها المسلمون :
إنَّ من حقِّ ولاتنا علينا، ومن حق هذا الوطن، وإنَّ من مقتضياتِ الغيرةِ على دينِ الله، وعلى حُرمات المسلمين، أن نبينَّ للمسؤولينَ الخطر الماحق، الذي سينشأُ من هذه البطاقة، وأن نقفَ جمعياً في خندقِ الإصلاح، ضدَّ كلِّ دعوةٍ تستهدفُ هدمَ جدارنا الأخلاقي، وزعزعةَ ثوابتِ الأمة .
إننا نتطلعُ أيُّها المسلمون إلى أن تكون غيرتُكم جبلاً، تتحطمُ عليه كلَّ نصالِ دعاةِ الضلال، وأن لا تكونَ غيرتكم جداراً من ورق، ينهارُ عند أدنى طمعٍ دنيوي، أو شهوةٍ مادية . نحنُ لا نريدُ المجتمع الذي يقتلُ الحسينَ ويسألُ عن دمِ البعوضة، لا نُريدُ الجيلَ الذي يأنفُ أفرادهُ من ذكرِ أسماءِ نسائهم في المجالس، و يسمحُون بصورهنَّ تتداولُ في كلِّ مكان .
قد قلتُ ما قلتُ نصحاً للهِ و لدينه ولأئمةِ المسلمين وعامتهم ، وغيرةً على هذا الوطن و أهله ، ومساهمةً في تحقيقِ المواطنةِ الحقيقية، وما أريدُ إلاَّ الإصلاحَ ما استطعت، وما توفيقي إلاَّ بالله، عليه توكلتُ و إليه أنيب .
اللهمَّ احفظ بلادنا و أهلها، و دُعاتها ورعاتها، من كيدِ الكائدين، وحسدِ الحاسدين، ودعوات المفسدين
ــــــــــ
الإيجابيات في زمنِ التحولات والانتخابات
إنَّ الحمد لله، نحمدهُ ونستعينه ونستغفره ...
أخوة الإسلام :
من محسوساتِ العقلِ أنَّ الزمانَ يتغيرُ، ومن مُدركات الواقعِ أنَّ الحياةَ لا تدومُ على حال، ومن مُوجبات الشرعِ أنَّ الناسَ يُبتلون بالسراءِ والضراء، ويمتحنون بالشرِّ والخير ، وأنَّ الهداية على قدرِ المُجاهدة ، وإذا كنتم تُقصرون في واقعِ حياتكم تغيراً في كلِّ يوم بل وفي كل لحظ ، فثمة سرورٌ وأحزان ، وغني وفقرٌ ، وصحةٌ وسقمٌ ، وخيرٌ وشرٌ ، ونصرٌ وهزيمة ، وأمواتٌ وأحياءٌ، ومحالٌ في هذهِ الحياة أن تستقيمَ للإنسان الظروفُ وأن تُخلد في نعيم، وأن يتلبس بصحةٍ إلى الأبد، فمحالٌ ذلك والله يقول : (( لقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ)) (البلد:4) .
إن كان هذا شأن واقع الحياة فاسمعوا إلى نصوصِ الشرعِ في توصيف طبيعةِ الحياة، يقول ربنا (( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيناْ تُرْجَعُونَ)) (الأنبياء:35) .
((آلم،أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ)) (العنكبوت :1- 2)
(( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ)) (النور:44)