تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما السبب الثالث فهو الأسباب المادية، وأول هذه الأسباب التفرغ والتخصص ومراكز البحوث؛ إذ لابد أن تهتم الحركات الإسلامية على المستوى القطري والإقليمي والدولي بمبدأ التفرغ لأصحاب القدرات المتميزة في المواقع المهمة، وخصوصاً في مجال العلم والفكر والتربية والتكوين والدعوة والإعلام والسياسة والتخطيط والاقتصاد والمال والأمن والاستخبارات، وكافة مجالات الحياة اللازمة لتحكيم شرع الله على كافة أفراد الشعب ومؤسسات الدولة.

وثاني هذه الأسباب التخطيط والإدارة: مبيناً أن التخطيط في المفهوم القرآني هو الاستعداد في الحاضر لما يواجه الإنسان في عمله أو حياته في المستقبل، وعلى هذا فإن الإداري المسلم يكون قد عرف التخطيط؛ لأن الله تبارك وتعالى قد وجّه إلى ذلك في آيات كثيرة.

قال تعالى: (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ). [القصص:77].

وثالثها الإعداد الاقتصادي: فالقوة الاقتصادية هي عصب الحياة الدنيا وقوامها، والضعيف فيها يُقهر ولا يُحسب له حساب إلا في ظل شرع الله حين يحكم، ولذلك ينبغي -كما يقول الكاتب- على الحركات الإسلامية أن تعتمد على الذات في موارد ثابتة، وهذا من النفرة التي أمرنا الله -عز وجل- بإعدادها لمواجهة الأعداء ونشر الدين، مما يوفر للدعوة والدعاة حرية التحرك، واتخاذ القرار دون ضغوط .

أما رابعها فهو الإعداد الإعلامي: ولقد أرشد القرآن الأمة إلى الأخذ بأسلوبي بأسلوب الإعلام في دعوة الخلق، ونهج نهجاً متميزاً في إيصال الحقائق إلى الناس.

وخامس هذه الأسباب الإعداد الأمني: يوضح المؤلف ضرورة أن ينشأ الحس الأمني للأفراد العاملين منذ دخولهم في العمل الجماعي، وأن تُشكّل لجان ومكاتب، وتتحول مع توسع الحركة إلى مؤسسات، ثم إلى وزارة بعد وصول الإسلاميين إلى الحكم، وقد قال تعالى: (ما كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ). (التوبة:120).

وفي الباب الثالث والأخير يتحدث الكاتب عن مراحل التمكين وأهدافه، مبيناً أن مراحل التمكين هي: مرحلة الدعوة والتعريف بالإسلام، واختيار العناصر التي تحمل الدعوة، والمغالبة، والتمكين، أما عن أهداف التمكين فتتمثل في: إقامة المجتمع المسلم، والدعوة إلى الله.

ــــــــــ

حَقِيقَةُ الْنَّصْرِ

رئيسي :تربية :الثلاثاء 19ربيع الآخر 1425هـ - 8 يونيو 2004 م

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١١٥٠