[] اختصار خطوات الانتصار:
لديَّ يقين يتأكد على مر الأيام والسنين، وهو أن الاستقامة على منهاج الله تختصر المسافات وتطوي المراحل وتوفر وقت التجارب أمام المؤمنين، في أي نوعٍ من أنواع المواجهات والصراعات التي يخوضونها؛ فالتخبط المنهجي، والدَّخَنُ العقدي، والاضطراب القيمي والسلوكي..، كل ذلك يُؤخر النصر ويُعقد القضايا ويُطيل من عمر الأزمات، ولنا في هذه القضية بالذات ـ قضية فلسطين ـ أعظم العظة والعبرة؛ فليس أكثر من الحق فيها وضوحاً، وليس أشد من الأعداء فيها ظهوراً، وليس أعظم من المتعاطفين والأنصار لها حماساً وعدداً، ومع هذا وعبر أكثر من مائة عام ـ هي عُمر القضية ـ منذ وُضِع كتاب (الدولة اليهودية)(31).
فإن ما سُمي بـ (أزمة الشرق الأوسط)، كانت ولا تزال، أعقد وأطول وأكثر أزمات العصر استعصاءً على الحل والحسم، في حين أن أزمات احتلال غيرها بدأت وانتهت، وأخرى كادت تنتهي في سنوات معدودة وأزمنة محدودة، وآخر ذلك ما حدث في العراق، الذي لم يمر على احتلاله إلا أربع سنوات ونيف، ومع ذلك فإن الطريق إلى قهر العدو المحتل فيه قد اختصر اختصاراً؛ مع ضخامة العدو، وضآلة العون، وضحالة الإمكانات لدى المجاهدين، إلا من مدد النصر الإلهي المبين!
الأمة في حاجة إلى استحقاق العون الإلهي لطلائع الطائفة المنصورة على أرض بيت المقدس، كما رأينا ذلك العون لطلائعه على أرض العراق: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: 40 - 41].
------------------------
نقله لصيد الفوائد محمد جلال القصاص
ــــــــــ
القيادات الانهزامية في ضوء القرآن
طارق حميدة - رام الله
كثيراً ما تبتلى الأمم والشعوب بالهزائم وترك الديار وخسارة الأوطان والتشتت ومفارقة الأهل والولد والأحبة، ولا ريب في أن تلك الهزائم والنكبات لا تأتي من فراغ وإنما من خلال الأمراض الاجتماعية التي تعشش في النفوس والتي أوجدت القابلية للهزيمة مصداقاً لقوله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " ، وفي القرآن الكريم لقطة خاطفة عن مجتمع لديه الأسباب المادية للنصر وكان بإمكانه أن يصمد أمام الغزاة ولكن النفسية الخائرة المهزومة لأبنائه جعلته يترك دياره للغاصبين لقمة سائغة فاستحق الموت المعنوي والحقيقي في البلاد التي هاجر إليها عقوبة من الله على سوء فعلته ، يقول سبحانه " ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم