ووفقهم لإصلاح رعاياهم ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولأحبابنا ولجميع المسلمين ،وصلوا وسلموا على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
ــــــــــ
سقوط بغداد أم سقوط أخلاق؟!!!
يسري صابر فنجر
لما سقطت بغداد ودخلها العلوج أصاب كل مسلم إعصارٌ من الهم والغم والنكد والهزيمة والانحطاط والسقوط ؛ لفقد عزيز وأي عزيزٍ،وفقد قريبٍ وأي قريب،وكم لنا في العراق من آباءٍ،وأمهاتٍ،وأبناءٍ إنه ضياعٌ لمستقبل شعب، واحتلالٌ لأرقى دولة من دول الإسلام، وسألت نفسي سؤالاً ما هو حال من عاصر سقوط القدس؟ وهل الألم الذي أصاب كل مسلم من سقوط بغداد أم من الطريقة التي سقطت بها؟ إنها سهام متعددة،وطعنات موجعة:
ولو كان سهماً واحداً لاتقيته ولكنه سهمٌ وثانٍ وثالث
ولكن لا بد من الابتلاء، ويقابل الابتلاء بالصبر والرضا،حتى يفرز هذا الابتلاء جيلاً يأتي على يديه النصر،والأيام دول .
وسقوط بغداد -وقبلها القدس والخلافة الإسلامية- هو نتيجة حتمية لسقوط المبادئ والقيم والأخلاق،وضياع الدين بين فلسفات المتكلمين،وماديات الطبيعيين،فالقضية ليست سقوط دولة بل سقوط الشعوب الإسلامية في مستنقع من المادية الزائفة والشهوات الزائلة سواءٌ كانت تلك الشهوات قلبية(عاطفية) أو عقلية أو جسدية،وفي ظل ذلك فالحديث عن النصر وهم وسراب،والواقع يحس به كل مسلم ويكابده في ليله ونهاره.
أما أسباب التفاعل مع هذا الواقع،والارتقاء به إلى الفضيلة، وتكوين العدة الإيمانية التي تكون بها النصر،فذلك بأسبابٍ منها:
1ـ الرجوع إلى الدين بجميع جزئياته كما قال -صلى الله عليه وسلم-:" سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" رواه أبو داود(3462) وغيره وصححه الألباني فإذا تم الرجوع إلى الدين تمت العزة للمسلمين وأزيل الذل المسلط عليهم،ولا بد من لفظ كل الفوارق العرقية،والأهواء العقلية.
2ـ إن الإسلام أخذ في أحكامه بمبدأ الوقاية خير من العلاج،فلا بد من الوقاية قبل استئصال الداء،ولن يصَفَّى الصف المسلم من العملاء والخونة والمنافقين إلا بتربية الصف المسلم والارتقاء بمستواه إلى تطبيق مبادئ الإسلام،وقتها لن يجد العملاء والدخلاء مرتعاً خصباً في الصف المسلم يرتعون فيه، ولن تكون سمومهم ذات تأثير.