تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما دام الأمر كذلك فكيف أباح بعضكم لنفسه ، أن يطلع عدوى وعدوكم على مالا يجوز إطلاعه عليه؟!

قال الآلوسى : قوله : ﴿ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ ﴾ فى موضع الحال و ﴿ أَعْلَمُ ﴾ أفعل تفضيل . والمفضل عليه محذوف . أى : منكم . . . و ﴿ مَآ ﴾ موصولة أو مصدرية ، وذكر ﴿ مَآ أَعْلَنتُمْ ﴾ مع الاستغناء عنه ، للإشارة إلى تساوى العلمين فى علمه - عز وجل - .

ولذا قدم ﴿ مَآ أَخْفَيْتُمْ ﴾ . وفى هذه الحال إشارة إلى أنه لا طائل لهم فى إسرار المودة إليهم كأنه قيل : تسرون إليهم بالمودة والحال أنى أعلم ما أخفيتم وما أعلنتم ، ومطلع رسولى على ما تسرون ، فأى فائدة وجدوى لكم فى الإسرار .

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة ببيان سوء عاقبة من يخالف أمره فقال : ﴿ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل ﴾ .

والضمير فى قوله : ﴿ يَفْعَلْهُ ﴾ يعود إلى الاتخاذ المفهوم من قوله ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ .

أى ومن يفعل ذلك الاتخاذ لعدوى وعدوكم أولاء . ويلقى إليهم بالمودة ، فقد أخطأ طريق الحق والصواب . وضل عن الصراط المستقيم .

ثم بين - سبحانه - حال هؤلاء الأعداء عندما يتمكنون من المؤمنين فقال : ﴿ إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسواء وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ .

ومعنى ﴿ يَثْقَفُوكُمْ ﴾ يظفروا بكم ، ويدركوا طلبتهم منكم . وأصل الثقف : الحذق فى إدراك الشىء وفعله ، ومنه رجل ثقف إذا كان سريع الفهم ، ويقال : ثقفت الرجلَ فى الحرب إذا أدركته وظفرت به

أى : إن يظفر بكم هؤلاء الأعداء - أيها المؤمنون - ويتمكنوا منكم ، يظهروا لكم ما انطوت عليه قلوبهم نحوكم من بغضاء : ولا يكتفون بذلك ، بل يمدون إليكم أيديهم بما يضركم ، وألسنتهم مما يؤذيكم .

ثم هم بعد كل ذلك يودون ويتمنون أن تصيروا كفارا مثلهم .

فأنت ترى أن الآية الكريمة ، قد وضحت أن هؤلاء الكافرين ، قد سلكوا فى عداوتهم للمؤمنين كل مسلك ، فهم عند تمكنهم من المؤمنين يظهرون حقدهم القديم ، ويؤذونهم بأيديهم وألسنتهم ، ويتمنون فى جميع الأحوال أن يردوهم بعد إيمانهم كافرين .

وقال - سبحانه - : ﴿ ويبسطوا إِلَيْكُمْ . . . ﴾ للإشعار بكثرة ما ينزلونه بالمؤمنين من أذى ، إذ التعبير بالبسط يدل على الكثرة والسعة .وقوله : ﴿ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾ معطوف على جملة الشرط والجزاء ، ويكون - سبحانه - قد أخبر عنهم بخبرين : أحدهما : ما تضمنته الجملة الشرطية من عداوتهم للمؤمنين

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٩٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٩٥٣