تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وناداهم بصفة الإيمان ، لتحريك حرارة العقيدة الدينية فى قلوبهم ولحضهم على الاستجابة لما نهاهم عنه .وقدم - سبحانه - عداوته للمشركين ، على عداوة المؤمنين لهم ، لأن عداوة هؤلاء المشركين لله - تعالى - أشد وأقبح ، حيث عبدوا غير خالقهم ، وشكروا غير رزاقهم ، وكذبوا رسل ربهم وآذوهم .وفى الحديث القدسى : " إنى والجن والإنس فى نبأ عظيم . أخلق ويعبد غيرى ، وأرزق ويشكر سواى . . خيرى إلى العباد نازل ، وشرهم إلى صاعد ، أتحبب إليهم بالنعم . ويتبغضون إلى بالمعاصى " .

وعبر - سبحانه - بالاتخاذ الذى هو افتعال من الأخذ ، للمبالغة فى نهيهم عن موالاة هؤلاء الأعداء . إذ الاتخاذ يشعر بشدة الملابسة والملازمة .

والمفعول الأول لقوله ﴿ تَتَّخِذُواْ ﴾ قوله : ﴿ عَدُوِّي ﴾ والمفعول الثانى قوله : ﴿ أَوْلِيَآءَ ﴾ .

وقوله - سبحانه - : ﴿ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة ﴾ تفسير وتوضيح لهذه الموالاة التى نهوا عنها أو فى موضع الحال من ضمير ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ .

وحقيقة الإلقاء : قذف ما فى اليد على الأرض أو فى الفضاء ، والمراد به هنا : إيصال ما يدخل السرور على قلوب أعدائهم . والباء فى قوله : ﴿ بالمودة ﴾ لتأكيد اتصال الفعل بمفعوله .

أى : احذروا أن تعاملوا أعدائى وأعداءكم معاملة الأصدقاء والحلفاء ، بأن تظهروا لهم المودة والمحبة.

ويصح أن تكون الباء للسببية فيكون المعنى : تلقون إليهم بأخباركم التى لا يجوز لكم إظهارها لهم ، بسبب مودتكم لهم .

وقد ذكروا أن حاطبا أرسل بهذه الرسالة إلى أهل مكة ، عندما تجهز النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه للذهاب إليها لأجل العمرة عام الحديبية ، أو لأجل فتح مكة .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ﴿ تُلْقُونَ ﴾ بم يتعلق؟ قلت : يجوز أن يتعلق بقوله : ﴿ لاَ تَتَّخِذُواْ ﴾ حالا من ضميره . . ويجوز أن يكون استئنافا .

والإلقاء : عبارة عن إيصال المودة والإفضاء بها إليهم يقال : ألقى إليه خَراشِىَ صدره - أى أسرار صدره - وأفضى إليه بقشوره .

والباء فى ﴿ بالمودة ﴾ إما زائدة مؤكدة للتعدى مثلها فى قوله : ﴿ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة ﴾ وإما ثابتة على أن مفعول تلقون محذوف ، ومعناه : تلقون إليهم إخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبب المودة التى بينكم وبينهم

ثم ساق - سبحانه - الأسباب التى من شأنها تحمل المؤمنين على عدم موالاة أعداء الله وأعدائهم ، فقال : ﴿ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ الحق ﴾ أى : لا تتخذوا - أيها المؤمنون - هؤلاء الأعداء أولياء ، وتلقون إليهم بالمودة ، والحال أن هؤلاء الأعداء قد كفروا بما جاءكم على لسان رسولكم - صلى الله عليه وسلم - من الحق الذى يتمثل فى القرآن الكريم ، وفى كل ما أوحاه - سبحانه - إلى رسوله .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٩٥٢