تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنَّ نفراً من الناس يشغلون أنفسهم بالتُّهم للأشخاص، والإسقاطِ لكلِّ فكرةٍ واردة ، والشغبِ على كلِِّ جديدٍ لم يألفوه، والرفضِ لكِ مستحدث - وإن كان فيه نفعٌ وخيرٌ- وهذه المواقفُ المز حيةِ للفراغ ، والمُفرَّغة للطاقة دون جدوى، ينبغي أن تكون شعاراً للأخيار، ولا دثاراً للمصلحين .

إنَّها سهلةَ التناولِ، بسيطةَ التكاليف ، ولكهنَّا ضعيفةُ الأثر، محدودةَ النتائج .

أمَّا الإيجابيةَ الدافعةِ إلى خوضِ غمارِ المعركةِ بسلاحِ العلم والإيمان واليقين. والمشتملةِ على برامجَ ومشاريعَ نافعةٍ، فتلك التي دُونها خرقُ القتاد .

أيَّها الناس :

مجتمعنا - كغيرهِ من المجتمعات - ينفتحُ ولكن كيفَ تكونُ الإيجابيةُ في ترشيدِ الانفتاح، ومجتمعنا - كغيره - يمرُّ بتحولاتٍ سريعة، فكيف نُساهمُ في ضبطِ زمامِ هذه التحولات ؟

ومجتمعنا - كأيِّ مجتمعٍ - تتزاحمُ فيه الفرصُ، فمن يُبادرُ إليها ويسبقُ إلى استثمارها ؟

عبادَ الله :

حديثُ الناسِ في هذهِ الأيام - الانتخاباتُ البلدية - وتساؤلاتُهم، هل يُسجلون ومن يُرشحون؟ ومن ينتخبون ؟ .

وهذه التجربة ُالتي تمرُّ بها بلادُنا ينبغي أن تُستثمرَ لصالحِ البلادِ والعباد ، وأن يتطَّلعَ الناسُ إلى الهدفِ الأسمى منها، ولا ينشغلون بشكلياتٍ ومظاهرَ بسيطةٍ بصورتها المعاصرة .

الانتخاباتَ البلدية بصورتها المعاصرةِ، تجربةً وافدةً، يُمكنُ الاستفادةُ منها بعد تهذيبها وتخليتها ممَّا علقَ بها من بيئتها، ومحضنِِ تجربتها ، فلا غِشَّ ولا تزوير، ولا كذبَ ولا مُخادعة، ولا تعدٍ على حقوقِ الآخرين، أو محاولةٍ لإسقاطِ الأكفاءِ المنافسين .

الانتخاباتَ البلديةِ ليست استعراضاً عشائرياً، أو تسابقاً قبلياً، ولكنَّها اختيارٌ للأمثلِ وإن كان الأبعد .

الانتخاباتِ البلديةِ شعورٌ بالمسؤولية المستقبلية، وسعيٌّ صادقٌ لتحقيقِ أعلى قدرٍ ممكنٍ من احتياجات المواطن ، ورعايةَ مصالحهِ، وتأمينَ حقوقهِ، وليست مجرد ظهورٍ إعلامي ، أو منصبٍ استشرافي ، أو إثباتٍ للذات ليس إلاَّ ؟ .

قبل أن تُسجَّل سل نفسك لماذا تُسجل؟ ومن سترشح؟ ما مقدارُ تَمثِّلك الأمانةَ والتزامَك بالصدق ، إنَّها نوعٌ من التزكيةِ، فمن تُزكي؟ وهي نوعٌ من الشهادةِ، فعلى ما تشهد ؟ .

لقد كان للمسلمين سبقٌ في الشورى ، مارسوهُ في عصورهم الزاهية، فضربوا أروعَ الأمثلةِ في تحقيقهِ، ورسولُ الهُدى( صلى الله عليه وسلم ) وقائدُ الأمةِ رُبما تنازلَ عن رأيهِ نزولاً عند رأي الأكثريةِ من المسلمين، ما لم يكن في ذلك نصاً أو مأثماً .

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ٦٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ٦٩٩