تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانت من أعظم وقائع الإسلام ومن أعظم إنتصارات المسلمين، فالنصر يأتي بعد الهزيمة وشيكاً إن كان في النفوس ما زال فيها هذا السر من أسرار النصر.

فإذاً أول أمر أحببت أن أشير إليه هو أن النصر والهزيمة لا ينظر إليها من الظاهر ومن الملامح العامة، وإنما ينظر إليها من الباطن ومن الأسباب المحركة والمهيجة وهذا الأساس الذي ينبغي أن نفطن له ليكون معيناً لنا على فهم وتحليل الواقع.

أسباب النصر والهزيمة بمعالم تاريخية:

مع بعض التفصيلات التاريخية في الوقائع المهمة التي أشرت إليها وهي سقوط بيت المقدس سقوط بغداد ووقعة شقحب، نقف عندها لنرى صورة مجملة نستنبط منها أسباب النصر وثغرات الهزيمة وتحتاج إلى تأمل لأن فصل كل سبب على حدة، يقتضي منا أن نقطع الحدث التاريخي فنقول أن سبب النصر هو قوة الإيمان نحتاج أن نأتي من هذه المعركة ومن تلك ومن تلك، نحب أن نأخذ المعركة كاملة ونستنبط منها، ثم من بعد يكون هذا الاستنباط يجمع الأسباب كلها.

أولاً: سقوط بيت المقدس:

نلمح في ما يتعلق بسقوط بيت المقدس أنها كانت مرحلة من مراحل الحروب الصليبية، وهي ظاهرة عامة لا بد من دراستها بشكل موسع، ولكن نلمح منها بعض المعالم في النصر والهزيمة بشكل عام.

معالم الاستنصار والاستهزام على المسلمين:

1-إحياء المنطلقات العقدية والمضادة:

كانت الحرب ومنطلقها عقائدياً فهي صراع حق وباطل صراع النصرانية والإسلام، وكل ما يحاك في عالم الناس اليوم من مواجهات ومخططات إنما مبعثه صراع العقائد وإنما مبعثه تكالب القوى ضد الإسلام والمسلمين، وكل ما يقال غير هذا، إنما هو محض افتراء وتلبيس على الناس، وشواهد ذلك كثيرة، وربما يأتي ذكر بعضها.

هذه نداءات من بعض زعماء النصارى من أيام الحروب الصليبية تبين لنا كيف كان توجههم وبأي شيء كانوا يدفعون ويندفعون، هذا أحد كبار ملوكهم وقساوستهم ينادي بهم فيقول: "وإلى رجال الدين والدنيا تحية وسلاماً" ويخاطب أحد الملوك "أيها السيد العظيم حامي العقيدة المسيحية أود أن أحيطك علماً بما وصل إليه التهديد لفرق وجماعات من المسلمين للأمة المسيحية"، ثم يؤكد هذا فيقول: "لذا استحلفك بمحبة الله وباسم جميع المسيحيين الإغريق أن تمد لنا وللمسيحيين الإغريق يد العون والمساعدة، وذلك بتقديم جميع الجنود المسيحيين من كبير وصغير، فضلاً عن العامة ممن يتسنى لهم جمعهم من بلادك" وهذا أحد الباباوات ينادي مرة أخرى مثيراً نار حقد الصليبية ضد الإسلام والمسلمين فيقول: "يا شعب الفرنجة يا شعب الله المختار لقد جاءت من تخوم فلسطين ومن مدينة القسطنطينبة أنباء محزنة تعلن أن جنساً لعيناً أبعد ما يكون عن الله قد طغى وبغى في تلك البلاد بلاد

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٨١٤