أعجب قرار في التاريخ!! وهو إخراج جيشين من جزيرة العرب: جيش لفتح بلاد فارس، وجيش لفتح بلاد الروم ... !! عجبا لك أيها الجبل!!.. دولة صغيرة خارجة من حرب أهلية مدمرة تواجه دولتين تقتسمان العالم فارس والروم!! لكنه موعود.." وكان حقا علينا نصر المؤمنين"، ويفتح الله عليه الدولتين، وتكون انتصارات بلا هزائم، وتمكين بلا ضعف، وأمن بلا خوف!!...
* أسمعتم يا إخواني عن ملوك الطوائف في بلاد الأندلس؟ أرأيتم كيف قسمت بلاد الأندلس في عهدهم إلى أكثر من عشرين دويلة صغيرة متناحرة؟!، أرأيتم العمالة والخيانة والخزي والعار؟! أرأيتم السفه والمجون والخلاعة والانحلال؟ ثم أرأيتم ما شابه ذلك في بلاد المغرب والجزائر والسنغال وموريتانيا في قبائل البربر آنذاك؟ أرأيتم الزنا كيف فشا؟! والخمور كيف انتشرت؟ أرأيتم السلب والنهب كيف طغى على الأرض؟ ثم ماذا حدث؟ لقد تغير الوضع تماماً في سنوات معدودات فيما يشبه المعجزة!! كيف؟! لقد جاء رجل!! رجل واحد!! هو الشيخ عبد الله بن يس رحمه الله ، جاء يدعو إلى الله على بصيرة، جاء يربي ويعلم ويجاهد و يصابر، فإذا الرجل رجلين ، والرجلان أربعة، والأربعة ألف وألفين وعشرة آلاف، وإذا البلاد تفتح، والإسلام ينتشر، وإذا بدولة المرابطين تقوم، وإذا برجال وكأنهم ملائكة يوسف بن تاشفين وأبو بكر بن عمر رحمهما الله يعلمان ويربيان ويجاهدان ويصابران، فإذا بالدولة تتسع، والخير يعم، ويدخل في الإسلام ثلث أفريقيا!!.. ويصبح الجيش مائة ألف فارس في الشمال، وخمسمائة ألف جندي في الجنوب، وإذا بالجيوش تعبر إلى الأندلس، فتعيد البسمة إلى شفاه المسلمين، وتشفي صدور قوم مؤمنين، وتذهب غيظ قلوبهم، وتذل الشرك وأهله، وتعز الإسلام وحزبه، وينصرها الله في "موقعة الزلاقة" بثلاثين ألفاً من الأبطال يهلكون ستين ألفاً من القوط الأسبان!.. أرأيتم كيف تكون طاقة الإسلام؟ أرأيتم كيف يكون رجال الإسلام؟ أرأيتم كيف يكون شرع الإسلام؟
* ولماذا نذهب بعيدا؟ هل آتاكم نبأ فلسطين؟! لماذا الجزع من احتلال دام خمسين سنة؟ ألم تسمعوا عن حملات الصليبين التسعة البشعة؟ ألم تعلموا أنهم مكثوا في أرض فلسطين محتلين مائتين من السنين؟ وفي بيت المقدس اثنين وتسعين سنة؟ ألم تقرءوا أنهم قتلوا في بيت المقدس سبعين ألفاً من المسلمين في يوم واحد؟! وكانوا يسيرون في دماء المسلمين إلى ركبهم؟
ثم ألم ترى كيف فعل ربك بالصليبين؟!.. دارت دورتهم في التاريخ ، وانتهت دولتهم البشعة القذرة، وقام رجال متوضئون متطهرون، قارئون لكتابهم، خاشعون في صلاتهم، حاملون لسيوفهم، معتمدون على ربهم، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم، قام رجال أمثال عماد الدين زنكي ونور الدين محمود الشهيد، وصلاح الدين الأيوبي رحمهم الله جميعاً... قاموا يحرصون على الموت فوهبت لهم الحياة، قاموا يتزينون للجنة فتزينت الجنة لهم، قاموا مع الله فكان الله معهم، صدقهم الله وعده،