تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاستخلاف في الأرض، وكان التمكين للدين، وكان الأمن بعد الخوف.. من الذي وعد بذلك؟ إنه جبار السماوات والأرض، مالك الملك ذو الجلال والإكرام..

أيها المسلمون:

انظروا إلى هذه الصورة الرائعة الجليلة في غزوة بني النضير يقول سبحانه وتعالى: "هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر، ما ظننتم أن يخرجوا..( أنتم أيها المؤمنون المقاتلون المجاهدون لما رأيتم مناعة الحصون وبأسها ظننتم أن اليهود لن يهزموا) " وظنوا(أي اليهود) أنهم مانعتهم حصونهم من الله ( ماذا حدث؟) فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، وقذف في قلوبهم الرعب، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين (ثم ما هو التعليق على الحدث؟) فاعتبروا يا أولي الأبصار".. الغاية من القصة أن نعتبر.. القرآن ليس تأريخاً لما سبق لمجرد التأريخ.. القرآن كتاب عظيم، ينبض بالحياة، ويهدي إلي صراط مستقيم..

أيها المسلمون المعتزون برسولهم صلي الله عليه وسلم:

ألم تسمعوا إلى قول رسولكم وحبيبكم محمد صلى الله عليه وسلم وهو يقول في الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله عن ثوبان رضي الله عنه: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها ، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها".. نعم يا إخواني، سيبلغ ملك المسلمين مشارق الأرض ومغاربها ، بكل ما تحمله الكلمة من معاني...

ألم تسمعوا إلي قول مرشدكم وقدوتكم محمد صلي الله عليه وسلم وهو يقول في الحديث الذي رواه الإمام أحمد والطبراني وابن حبان وصححه الألباني عن تميم الداري رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه سلم يقول: "ليبلغن هذا الأمر (يعني الإسلام) ما بلغ الليل والنهار (أي كل الأرض) ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين (المدر هو الحجر أي بيوت المدن ، والوبر هو الشعر أي بيوت البادية أي كل بيوت الأرض: بيوت المدن وبيوت البادية سيدخلها الإسلام) بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر".. وعد من الصادق المصدوق صلى الله عليه سلم.. "وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى"..

بل اسمع وتأمل إلى ما رواه الإمام أحمد وصححه الألباني عن أبي قبيل رحمه الله قال: "كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وسئل: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فدعا بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتاباً قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله نكتب إذ سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم: أي المدينتين تفتح أولاً القسطنطينية أو رومية؟ فقال مدينة هرقل (أي القسطنطينية) تفتح أولاً".. والقسطنطينية هي عاصمة الدولة الرومانية الشرقية آنذاك وهي إستانبول الآن، ورومية هي روما، وكانت عاصمة الدولة الرومانية الغربية، وكانتا معاقل النصرانية في العالم، ويفهم من الحديث أن الصحابة كانوا يعلمون منه صلى الله عليه سلم أن هاتين المدينتين

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٥٥٣