تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يلقى المجاهدون منهم إلا التحبيط والتثبيط، بل الوشاية والتشويه، أما شأن المنصورين حيال ذلك فإنهم ـ كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ـ «ولا يُبالون من يخالفهم»(28)، «ولا يضرهم من خذلهم»(29)، ويستمرون على نهج المصابرة والمرابطة، امتثالاً لقول الله ـ تعالى ـ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: 200].

6 ـ البقاء على الحق : فالطائفة المنصورة قديمة الوجود، لم ينقطع وجودها عبر مراحل رسالات السماء، ولن ينقطع حتى تقوم الساعة؛ ففي كل الأجيال والقرون الإنسانية كانت هناك دائماً بقية تمثلها هذه الطائفة النقية، ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ﴾ [هود: 116]، وهي امتداد للفرقة الناجية في كل ملة، كما دل على ذلك حديث افتراق الأمم الثلاث إلى أكثر من سبعين فرقة من كل ملة، ليس في كل منها إلا فرقة واحدة ناجية. وأول أجيال الفرقة الناجية في هذه الأمة هم أصحاب النبي الذين يُمثلون ذروة الخيرية في الأمة الخيرية، والمخبرون بأنهم خير القرون.

وقد استلزم هذا أن يكون شرط تعظيم الصحابة والاقتداء بهم أبرز شروط الفرقة الناجية والطائفة المنصورة، التي سيظل أهلها يتعاقبون كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : «حتى يُقاتل آخرهم المسيح الدجال»(30) و«حتى تقوم الساعة وهم على ذلك».

إن المهام الجسام الملقاة على عاتق جيل النصر، القادم قريباً، ليست خاصةً بحماس وحدها أو غيرها من المنظمات الجهادية الفلسطينية، بل ليست خاصةً بالفلسطينيين وحدهم، ولا بالعرب دون غيرهم، بل إنها مهام كل إنسان رضي بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبياً وسولاً؛ فمجموع هؤلاء ـ وإن كانوا متفرقين في أنحاء العالم ـ هم الذين اليوم، وغداً، سيُمثلون تمكين تلك الطائفة واقعاً محسوساً، بعد أن كان أملاً .

ويظل البقاء القدري للطائفة المنصورة مُسهِّلاً عملية بعثها ولمَّ شعثها وتوحيد صفها.

ولهذا نقول: إن إعداد أو استعداد أي طائفة مسلمة في أي عصر من العصور، وفي أي مكان من الأمكنة، لأَنْ تكون مستوفية لخصائص الطائفة المنصورة ـ لَهو أمرٌ مقدور شرعاً ومشروع قدراً، كيف لا وكل خصائص الطائفة المنصورة ما هي إلا تكاليف شرعية وواجبات دينية، يُعرِض عنها الأكثرون، ويَتَشبث بها الأقلون، الذين يتعوض ضعفهم العددي والعتادي بقوتهم العملية والعلمية؛ كما حدثت بذلك السنة الإلهية التي جاء الإخبار عنها في قول الله ـ تعالى ـ: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: 249]؟!

إن الطائفة الصابرة المنصورة التي سيُقاتل آخرها المسيح الدجال تواجه اليوم مسؤولية الوقوف أمام دجاجلة العصر الذين يمهدون الطريق للدجال الأكبر، وليست مواجهة الدجال على أبواب بيت المقدس غداً بأولى من مواجهة طلائعه من الكفار والمنافقين داخل بيت المقدس اليوم.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِ · الصفحة ١٤٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المفَصَّلُ في عواملِ النَّصر والهزيمةِص ١٤٩٤