تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعترفون بالله، ويقولون: «نحن لا نشرك» في المعنى، وإنما سمي الأصنام آلهة باللفظ، فقيل لهم: نزّهوا الاسم كما نزهتم الحقيقة، وعلى هذا فالخطاب ليس للنبي ﷺ َ بل هو كقول الواعظ: يا مسكين، أفنيت عمرك وما أصلحت عملك، ويريد السَّامع.

والمعنى مع الباء: فسبّح مبتدئًا باسم ربك، فلا تكون «الباء» زائدة.

ومعنى العظيم: القريب من الكل، فإن الصَّغير إذا قرب من شيء بعد عن غيره.

قوله: ﴿فَلاَ أُقْسِمُ﴾ .

قرأ العامة: «فَلاَ» لام ألف.

وفيه أوجه:

أحدها: أنها حرف نفي، وأنَّ النفي بها محذوف، وهو كلام الكافر الجاحد، تقديره: فلا حجة لما يقول الكُفَّار، ثم ذكر ابتداء قسمًا بما ذكر.

وإليه ذهب كثير من المفسِّرين والنحويين.

قال الفرَّاء: «هي نفي، والمعنى: ليس الأمر كما تقولون، ثم استأنف [القسم]، كما تقول:» لا والله ما كان كذا «ولا يريد به نفي اليمين، بل يريد به نفي كلام تقدم، أي: ليس الأمر كما ذكر، بل هو كذا» .

وضعِّف هذا بأن فيه حذف اسم «لا» وخبرها.

قال أبو حيَّان: «ولا يجوز ولا ينبغي، فإنَّ القائل بذلك مثل سعيد بن جبير تلميذ خبر القرآن وبحره عبد الله بن عباس.

ويبعد أن يقوله إلا بتوقيفٍ» .

الثاني: أنَّها زائدة للتأكيد. والمعنى: فأقسم، بدليل قوله: وإنه لقسم، ومثله في قوله تعالى: ﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩]، والتقدير: ليعلم.

اللباب في علوم الكتاب · الجزء ١٨ · الصفحة ٤٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللباب في علوم الكتابج ١٨ · ص ٤٢٨